الحاج حسين الشاكري
148
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
نبذ من أعماله وأقواله : كان ( عليه السلام ) يعلّم الناس قولا وعملا لأنّه ناصح مرشد بأقواله وأفعاله يدعو إلى الخير ويهدي إلى سبيل الرشاد ، بلغه عن رجل من أصحابه أنّه وقع بينه وبين أُمّه كلام ، فأغلظ لها ، فلمّا دخل عليه من الغد ابتدأه قائلا : يا مهزم ، ما لك وخالدة ( اسم أُمّه ) أغلظت في كلامها البارحة ، أما علمت أنّ بطنها منزل قد سكنته ، وأنّ حجرها مهد قد عمرته ، وأنّ ثديها وعاء قد شربته ؟ فقال : بلى ، قال ( عليه السلام ) : فلا تغلظ لها . ودخل عليه صالح بن سهل - وكان يذهب مذهب الغلاة - فلمّا نظر إليه قال : يا صالح إنّا واللّه عبيد مخلوقون ، لنا ربّ نعبده . وإن لم نعبده عذّبنا . فترك صالح ما كان يذهب إليه . وكان عبد العزيز القزّار ممن يذهب لهذا المذهب ، فلمّا دخل على الإمام ( عليه السلام ) قال له : يا عبد العزيز ، ضع لي ماء أتوضّأ به . قال عبد العزيز : ففعلت . فلمّا دخل قلت في نفسي : هذا الذي قلت فيه ما قلت ؟ ! ! فلمّا خرج قال ( عليه السلام ) : يا عبد العزيز ، لا تحمّل البناء فوق ما لا يطيق ، إنّا عبيد مخلوقون . وهكذا كان ( عليه السلام ) يرشد للحقّ ويدعو إلى سبيل الرشاد ويعظ جلساءه . ويوجّه بأقواله وأعماله من شذّ عن الطريق السويّ ، ويعلن براءته ممّا يدّعى فيهم من الغلوّ ، ويقول أمام الملأ : إنّا عبيد مخلوقون لربّ ، إن عصيناه عذّبنا . وكان مجلسه يكتظّ بمختلف الطبقات ، من علماء الفرق وأهل الآراء ، فهو يُلقي