الحاج حسين الشاكري
146
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
بحاجته ، فيعزم على القصد إليك ، فأتاك وقلبه يجب ( 1 ) ، وفرائصه ترتعد ، وقد نزل دمه في وجهه ، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الردّ ، أم بسرور النجح ، فإن أعطيته رأيت أنّك قد وصلته ، وقد قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " والذي فلق الحبّ ، وبرأ النسمة ، وبعثني بالحقّ نبيّاً ، لما يتجشّم من مسألته إياك أعظم ممّا ناله من معروفك " . قال إسحاق : فجمعوا له خمسمائة درهم ودفعوها إليه . وكان ( عليه السلام ) يوجّه المجتمع بتعاليمه إلى جميع مهمّات الحياة ، ويحثّ الإنسان على عزّة النفس وعدم الإهانة لها فيقول : إنّ اللّه فوّض إلى المؤمن أُموره كلّها ، ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلا ، أما تسمع قول اللّه تعالى : ( وَلِلّهِ العِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِين ) ، فالمؤمن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلا ، إنّ المؤمن أعزّ من الجبل ، الجبل يستقلّ منه بالمعاول ، والمؤمن لا يستقلّ من دينه شيء . حثّه على العمل وطلب الرزق الحلال : وقد حثّ ( عليه السلام ) في جملة من تعاليمه على طلب المال من حلّه ، ويدعو أصحابه إلى التكسّب في الأسواق ، ويجعل ذلك عزّاً للإنسان . يقول المعلّى بن خنيس : رآني أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وقد تأخّرت عن السوق ، فقال لي : أغدو إلى عزّك . وقال لآخر - وقد ترك غدوه إلى السوق - : ما لي أراك وقد تركت غدوك إلى عزّك ؟ ! !
--> ( 1 ) وجب القلب : خفق باضطراب .