الحاج حسين الشاكري

133

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في الحيرة وهو جالس مع المنصور الذي لا تغيب الشمس عن سلطانه ، راعه منظر الصادق واعتراه من الهيبة له ما لم يعتره من الهيبة للمنصور صاحب الحول والطول والقوّة ، ولقد كانت هيبته تهدي الضالّ وترشد الحائر وتقوّم المنحرف ، وكان يلقى الرجل من دعاة رؤوس الفرق المنحرفة ، فإذا رأى ما عليه الإمام من مهابة وجلال وروعة ، تلعثم بين يديه ، وهو اللجوج في دعايته ، ذو البيان القويّ ، فإذا جادله الإمام بعد أن أخذته مهابته لا يلبث أن يقول ما يقول الإمام ، ويردّد ما يرشده إليه . وقد التقى مرّة بابن أبي العوجاء ، وهو داعية من دعاة الزنادقة بالعراق ، فلمّا رأى الصادق واسترعاه ما عليه من سمت ، وأخذ الصادق يتكلّم لم يحر جواباً حتّى تعجّب الصادق والحاضرون فقال له : ما يمنعك من الكلام ؟ ويقول الزنديق : ما ينطق لساني بين يديك ، فإنّي شاهدت العلماء وناظرت المتكلّمين فما داخلتني هيبة قطّ مثلما داخلني من هيبتك . ويختم الأُستاذ هذا الفصل بقوله : تلك بعض سجايا الصادق ، وإنّه ببعض هذه الصفات يعلو الرجال على أجيالهم ويرتفعون إلى أعلى مراتب القيادة الفكرية ، فكيف وقد تحلّى بهذه الصفات وبغيرها ، وقد كان عطوفاً ألوفاً ليّن الجانب حلو العشرة ، وكان زاهداً عابداً قنوتاً شاكراً صابراً . هذا ما أردنا ذكره - على انفراد - من انطباعات الأُستاذ أبي زهرة عن شخصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) في كتابه الذي خصّصه لدراسة حياته ( عليه السلام ) . استنتاج وتعقيب : لعلّ ما قدّمناه من البيان ينتهي بنا إلى نتيجة يحسن أن يقف عندها الباحثون عن تأريخ الشيعة وما اعتراه من ملابسات وما أُحيط به من غموض ، وكلّ ذلك