الحاج حسين الشاكري
132
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وختم كلامه بقوله : ألا أُنبّئكم بأخلى الناس ميزاناً يوم القيامة وأبينهم خسراناً ، من باع آخرته بدنيا غيره وهو هذا الفاسق . فراسته : كان الصادق ذا فراسة قوية ، ولعلّ فراسته هي التي منعته أن يقتحم في السياسة ، ويستجيب لما كان يدعوه إليه مريدوه ، مع ما يراه من حال شيعته في العراق من أنّهم يكثر قولهم ويقلّ عملهم ، وقد اعتبر بما كان منهم لأبي الشهداء الإمام الحسين ( رضي الله عنه ) ، ثمّ لزيد وأولاده ، ثمّ لأولاد عبد اللّه بن الحسن ، ولذا لم يطعهم في إجابة رغباتهم في الخروج ، وكان ينهى كلّ الذين خرجوا في عهده عن الخروج . وإنّ الأحداث التي نزلت بأُسرته ووقعت حوله ، وأُحيط به في بعضها قد جعلته ذا إحساس قويّ يدرك به مغبّة الأُمور ، مع ذكائه الألمعي وزكاة نفسه فكان بهذا من أشدّ الناس فراسة وألمعية ، وأقواهم يقظة حسّ وقوّة إدراك . . . الخ . هيبته : أضفى اللّه على جعفر بن محمد الصادق جلالا ونوراً من نوره ، وذلك لكثرة عبادته ، وصمته عن لغو القول ، وانصرافه عمّا يرغب فيه الناس ، وجلده للحوادث ، كلّ هذا جعل له مهابة في القلوب ، فوق ما يجري في عروقه من دم طاهر نبيل ، وما يحمل من تأريخ مجيد لأُسرته ، وما آتاه اللّه من سمت حسن ومنظر مهيب وعلوّ عن الصغائر واتّجاه إلى المعالي ، وحسبك ما ذكرنا من أنّ أبا حنيفة عندما رآه