الحاج حسين الشاكري
131
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
من يكون في مثل أبي عبد اللّه الصادق الذي عمر الإيمان قلبه ، وانصرف عن الأهواء والشهوات ، واستولى عليه خوف اللّه وحده ، ومن عمر الإيمان قلبه ومن لا يخشَ إلاّ اللّه فإنّه لا يخاف أحداً من عباده ، مهما تكن سطوتهم وقوّتهم ، وقد كان ( رضي الله عنه ) شجاعاً في مواجهته من يدّعون أنّهم أتباع له ، وهم مع ادّعاء هذه التبعية الرفيعة يحرّفون الكلم عن مواضعه ، فهو لم ينِ عن تعريفهم الحقّ ، وتصحيح أخطائهم وعن توجيههم حتّى إذا لم يجد التوجيه والملام أعلن البراءة منهم وأرسل من يتحدّثون باسمه ليعلنوا هذه البراءة . وكذلك كان شجاعاً أمام الأقوياء ذوي السلطان والجبروت ، لا يمتنع عن تذكيرهم بالطغيان تعريضاً أو تصريحاً على حسب ما توجبه دعوة الحقّ من مراعاة مقتضى الحال ، ويحكى أنّ المنصور سأله : لِمَ خلق اللّه تعالى الذباب ؟ وذلك عندما وقعت ذبابة على وجه المنصور عدّة مرّات ، فأجاب الصادق معرّضاً بأهل الجبروت والطغيان : ليذلّ به الجبّارين . وقد كان هذا في لقائه للمنصور ، وقد تقوّل عليه الذين يطوفون بالحكّام الأقاويل ، وإنّ هذه الإجابة في هذا اللقاء لأكبر دليل على ما كان يتحلّى به من شجاعة ، وإنّه في هذا اللقاء لا يكتفي بذلك ، بل ينصح المنصور قائلا له : عليك بالحلم فإنّه ركن العلم ، واملك نفسك عند أسباب القدرة ، فإنَّك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن يحبّ أن يذكر بالصول ، واعلم أنّك إن عاقبت مستحقّاً لم تكن غاية ما توصف به إلاّ العدل ، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر . ويروى أنّ بعض الولاة نال من علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في خطبته ، فوقف أبو عبد اللّه الصادق وردّ قوله في شجاعة المحقّ المؤمن باللّه وحده ،