الحاج حسين الشاكري
130
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وكان رقيقاً مع كلّ مَن يعامله ، من عشراء وخدم ، ويروى في ذلك أنّه بعث غلاماً له في حاجة فأبطأ فخرج يبحث عنه ، فوجده نائماً فجلس عند رأسه ، وأخذ يروّح له حتّى انتبه ، فقال : ما ذلك لك تنام الليل والنهار ، لك الليل ولنا النهار . على أنّ التسامح والرفق ليبلغ به أن يدعو اللّه بأن يغفر الإساءة لمن يسيء إليه ، ويروى في ذلك أنّه كان إذا بلغه شتم له في غيبة يقوم ويتهيّأ للصلاة ، ويصلّي طويلا ، ثمّ يدعو ربّه ألاّ يؤاخذ الجاني ، لأنّ الحقّ حقّه وقد وهبه للجاني ، غافراً له ظلمه ، وكان يعتبر من ينتقم من عدوّه وهو قادر على الانتقام ذليلا ، وإذا كان في العفو ذلّ فهو الذلّ في المظهر لا في الحقيقة ، بل إنّه لا ذلّ فيه ، والانتقام إذا صدر عن القويّ إذ أهانه الضعيف هو الذلّ الكبير ، فلا ذلّ في عفو ، ولا عظمة في انتقام . ولقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما نقص مال من صدقة ، وما زاد عبد بالعفو إلاّ عزّاً ، ومن تواضع للّه رفعه . وإنّ الحلم والتسامح خلق قادة الفكر والدعاة إلى الحقّ كما قال تعالى : ( ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ ) وكما قال آمراً نبيّه ، وكلّ هاد ، بل كلّ مؤمن : ( خُذِ العَفْوَ وَأمُرْ بِالعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ ) . شجاعته : أُولئك ذرية علي ونسله الكرام صقلتهم الشدائد ، ولم تهن من عزائمهم المحن ، فالشجاعة فيهم من معدنه ، وهي فيهم كالجبلة لا يهابون الموت ، وخصوصاً