الحاج حسين الشاكري

127

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

بين الأزواج أثارها زنديق . قال الزنديق : أخبرني عن قول اللّه تعالى : ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَة ) ، وقال في آخر السورة : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ) . قال الصادق : أمّا قوله تعالى : ( فَإنْ خِفْتُمْ ألاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَة ) فإنّما عنى النفقة وقوله تعالى : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) فإنّما عنى بها المودّة ، فإنّه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودّة . وإنّ حضور البديهة من ألزم اللوازم لقادة الأفكار والأئمة المتّبعين ، فلا توجد قيادة فكرية لعييّ في البيان ، ولا توجد قيادة فكرية لمن عنده حبسة في المعاني . جلده وصبره : لقد كان أبو عبد اللّه الصادق ذا جَلَد وصبر وقوّة نفس ، وضبط لها ، وإنّ الصابرين هم الذين يعلون على الأحداث ، ولا يزعجهم اضطراب الأُمور عليهم ونيلهم بالأذى ، وكان الإمام الصادق صبوراً قادراً على العمل المستمرّ الذي لا ينقطع ، فقد كان في دراسة دائمة . وكان مع ذلك الصبر وضبط النفس عبداً شكوراً ، وأنا أرى أنّ الصبر والشكر معنيان متلاقيان في نفس المؤمن القويّ الإيمان ، فمن شكر النعمة فهو الصابر عند نزول البلاء ، بل إنّ شكر النعمة يحتاج إلى صبر ، والصبر في البلاء لا يتحقّق إلاّ من قلب شاكر يذكر النعمة في وقت النقمة ، والصبر في أدقّ معناه لا يكون إلاّ كذلك ، إذ الصبر الحقيقي يقتضي الرضا ، وهو الصبر الجميل . ولقد كان أبو عبد اللّه صابراً شاكراً خاشعاً قانتاً عابداً ، صبر في الشدائد ،