الحاج حسين الشاكري
128
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وصبر في فراق الأحبّة ، وصبر في فقد الولد ، مات بين يديه ولد له صغير من غصّة اعترته فبكى وتذكّر النعمة في هذا الوقت ، وقال : لئن أخذت لقد أبقيت ، ولئن ابتليت فقد عافيت . ثمّ حمله إلى النساء ، فصرخن حين رأينه ، فأقسم عليهنّ ألاّ يصرخن ، ثمّ أخرجه إلى الدفن وهو يقول : سبحان من يقبض أولادنا ولا نزداد له إلاّ حبّاً . ويقول بعد أن واراه التراب : إنّا قومٌ نسأل اللّه ما نحبّ فيمن نحبّ فيعطينا ، فإذا أنزل ما نكره في من نحب رضينا . وها أنت ذا ترى أنّه ( رضي الله عنه ) يذكر عطاء اللّه فيما أنعم ، في وقت نزول ما يكره ، وذلك هو الشكر الكامل مع الصبر الكامل . وإنّ الصبر مع التململ لا يعدّ صبراً ، إنّما هو الضجر ، والضجر والصبر متضادّان ، وإنّا نقول بحقّ إنّ أوضح الرجال الذين يلتقي فيهم الصبر مع الشكر ، هو الإمام الصادق . سخاؤه : قال كثيرون من المفسّرين في قوله تعالى : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأسِيراً ) إنّها نزلت في علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، وإن كانت هي في عمومها وصفاً للمؤمنين الصادقي الإيمان ؛ لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ومهما يكن من القول في ذلك فإنّه من المؤكّد أنّ عليّ بن أبي طالب كان من أسخى الصحابة رضي اللّه عنهم ، بل من أسخى العرب ، وقد كان أحفاده كذلك من بعده ، فعلي زين العابدين كان يحمل الطعام ليلا ليوزّعه على بيوت ما عرفت خصاصتها إلاّ من بعده .