الحاج حسين الشاكري

126

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وإذا تحته جبّة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن ، ثمّ قال الصادق : يا ثوري ، لبسنا هذا للّه ، وهذا لكم ، فما كان للّه أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه . وثالثها : إنّه لم يرَ لأحد غير اللّه حساباً ، فما كان يخشى أحداً في سبيل اللّه ولا يقيم وزناً للوم اللائمين ، ولم يخشَ أميراً لإمرته ، ولم يخشَ العامّة لكثرتهم ، ولم يغيّره الثناء ، ولم يثنه الهجاء ، أعلن براءته ممّن حرفوا الإسلام وأفسدوا تعاليمه ، ولم يمالِ المنصور في أمر ، وكان بهذا الإخلاص وبتلك التقوى السيد حقّاً وصدقاً . نفاذ بصيرته وقوّة إدراكه : وإنّ الإخلاص إذا غمر النفس أشرقت بنور الحكمة ، واستقام الفكر والقول والعمل ، ولذلك الاخلاص نفذت بصيرته ، فصار يعرف الحقّ من غير عائق يعوقه ، وكان مع ذلك فيه ذكاء شديد ، وإحاطة واسعة وعلم غزير . حضور بديهته : وكان ( رضي الله عنه ) حاضر البديهة ، تجيئه أرسال المعاني في وقت الحاجة إليها من غير حبسة في الفكر ، ولا عقدة في اللسان ، وإنّ مناظراته الفقهية الكثيرة تكشف عن بديهة حاضرة ، وانظر إليه وأبو حنيفة يسأله في أربعين مسألة ، فيجيب عنها من غير تردّد ولا تلكّؤ ، مبيّناً اختلاف الفقهاء فيها ، وما يختار من أقوالهم ، وما يخالفهم جميعاً فيه . وإنّ مناظراته التي كان يلقم بها الزنادقة وغيرهم الحجّة ، ما كانت ليستقيم فيها الحقّ لولا بديهة تسعفه بالحقّ في الوقت المناسب ، ولننقل لك مناظرة له في العدل