الحاج حسين الشاكري

12

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وجاء دور المقدّس الأردبيلي فاجتهد ووسّع مدرسته في النجف الأشرف حتّى عادت المرجعية ومدرسة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) الكبرى إليها ، واستمرّت النجف في عطائها وتحمّلت مسؤوليّتها وبثّ إشعاعها العلمي على خير وجه في الحديث والفقه واستنباطه من أُصوله ، كما توسّعت في علم التفسير ، حتّى انتقلت إلى كربلاء المقدّسة في زمن العلاّمة الشيخ ابن فهد الحلي ، وبعد الحركة الأخبارية وتصدّي العلاّمة المحقّق البهبهاني لها انتقلت بعد ذلك مرّة ثانية إلى النجف الأشرف ، وازدهرت في زمن السيّد محمد مهدي بحر العلوم والعلاّمة الشيخ صاحب الجواهر وغيرهم من فطاحل العلماء ، واستمرّت في عطائها في بثّ إشعاعها إلى جنب مدرسة ري وقم التي أسّسها الأشعريون في القرن الثالث الهجري . وبعد تصدّي الحكّام الملحدين من البعثيين الظلمة لمدرسة النجف الأشرف ، وقتل العلماء الأعلام كالشهيد السيّد محمد باقر الصدر وغيره ، واختطاف الأجلّة من أعلامها والأساتذة من مدرستها كالعلاّمة الشيخ محمد تقي الجواهري وغيره ، وتشريد وطرد الوافدين إليها من العلماء الأفاضل والطلاب من الأقطار الإسلامية ، عند ذاك انتقلت معظم أركانها إلى مدرسة قم المقدّسة عشّ آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) في الجمهورية الإسلامية ، في عصرنا هذا ، حتّى يقضي الله ورسوله أمراً كان مفعولا وما هو خير للأُمّة والمسلمين . وقد ذكرنا ذلك مفصّلا في باب ( تأريخ الفقه الشيعي ) من كتابنا هذا . ومن الأبعاد التي انتهجها الإمام الصادق ( عليه السلام ) في سياسته مع حكام الظلم والجور ، فقد اتّخذ السلبية منهجاً له ، ومحاولة عدم الاصطدام بالسلطة والحكام الجائرين ، مستفيداً من تجربة ثورة الشهيدين محمد بن عبد الله بن الحسن ذو النفس الزكية وأخيه إبراهيم ، ومن ثورة عمّه الشهيد زيد بن علي . وعلى الرغم من منهجه