الحاج حسين الشاكري

13

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

السلبي ، فكان يدعم كلّ ثورة يقوم بها الحسنيين أو الحسينيين ويشجّعها مادياً ومعنوياً ، فكان يتحرّك في محوره بصورة لا تلفت النظر ، وبأساليب مختلفة ليوقظ الحسّ الثوري والسياسي لدى الأُمّة ، ويحذّر أصحابه من الركون إليهم والتعاون معهم ، ومقاطعتهم كأُسلوب جدّي من أساليب السلبية والمقاطعة مع الحكام الظلمة والسلطة الجائرة . ومع ذلك كلّه فإنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وحرصاً منهم على مصلحة الإسلام العليا ، كانوا يسارعون في مدّ يد العون للحكام الظلمة وإنقاذهم من المواقف الخطرة عندما تحدق بهم من قبل الحكومات الكافرة المحيطة بهم . كما حصل ذلك للحاكم الأُموي عبد الملك بن مروان مع الدولة البيزنطية الرومانية ، في مشكلة منعه إدخال العملة الصليبية إلى بلاد الإسلام ، وتهديد الرومان بشنّ حرب على البلاد الإسلامية إن تمّ المنع . فاستنجد الحاكم الأُموي بالإمام الباقر ( عليه السلام ) لإنقاذه من هذه الورطة ، عند ذلك علّمه الإمام كيفية العمل على صبّ سكّة العملة الإسلامية بدلا من التعامل بالعملة الصليبية . وقد ذكرنا ذلك مفصلا في كتابنا ( الباقر محمد ( عليه السلام ) ) وهو الجزء الثامن من ( موسوعة المصطفى والعترة ) ، فراجع . وهذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي الباحث إنّما هو نموذجٌ موجزٌ لترجمة حياة كوكب درّيٍّ ونجم ساطع من كواكب أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ونجومهم الزاهرة ، ألا وهو الإمام الناطق أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، الذي ثنيت له الوسادة ، واستطاع بثّ علومه الربّانية مقتبساً من علوم آبائه الطاهرين . وهو في مجلّدين من " موسوعة المصطفى والعترة " التاسع والعاشر ، متّخذاً بذلك نهجاً جديداً في البحث ، مضيفاً إلى فصوله : التفسير العرفاني للقرآن ،