الحاج حسين الشاكري
119
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
ديناراً بدينار ، فلمّا قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة ، فدخل مصادف على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ومعه كيسان في كلّ واحد ألف دينار ، فقال : جعلت فداك ، هذا رأس المال ، وهذا الآخر ربح . فقال الإمام ( عليه السلام ) : إنّ هذا الربح كثير ، ولكن ما صنعتم في المتاع ؟ فحدّثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا . فقال الإمام ( عليه السلام ) : سبحان اللّه ، تحلفون على قوم مسلمين ألاّ تبيعوهم إلاّ بربح الدينار ديناراً ! ! ثمّ أخذ أحد الكيسين ، فقال : هذا رأس المال ولا حاجة لنا في هذا الربح ، ثمّ قال : يا مصادف ، مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال . فكان موقف الإمام في هذا المقام هو موقف الإسلام الذي يرفض الاستغلال في أيّ مجال من مجالات الحياة ، ويحدّد عملياً إنسانية الإسلام في المعاملة ورفضه التجاوزات ، سواءً في ذلك الاستغلال المالي أو الاستغلال العملي ، وغير ذلك من وجوه الاستغلال البغيض ، لأنّه تعبيرٌ آخر عن الخيانة والسرقة ، بصورة قد يتراءى منها وكأنّها مشروعة . شجاعة الإمام ( عليه السلام ) والشجاعة إحدى السمات الأصيلة المميّزة لرجالات بني هاشم عامة وأهل البيت خاصة ، التي عُرفوا بها وعرفتها لهم المواقف الجريئة في مختلف مواطن الحرب والسلم . والإمام الصادق ( عليه السلام ) لم يمارس حرباً ولا قتالا في جميع فترات حياته ، لأنّه عاش في عزلة عن الحكم وبُعداً عن المعترك السياسي العام ، ومظهر شجاعته كان حاصلا في تلك المواقف الصامدة التي واجه بها الطاغية المنصور الدوانيقي