الحاج حسين الشاكري
11
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وقدرة مبيّناً مختلف أوجه الآراء فيها ، كما روى تلك المسائل ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب . أمّا تصدّي الإمام ( عليه السلام ) لحركة الزندقة والإلحاد والغلوّ وأهل البدع والأهواء التي برزت بأعنف صورها في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، والتي كادت أن تجرف عدداً كبيراً من المسلمين ، غير أنّ تصدّي الإمام وأصحابه ووقوفهم بوجه تلك التيارات الجارفة ، ومناظراتهم بالأدلة الدامغة والبراهين الساطعة والحجج الواضحة ، حتّى استطاع أن يفوّت الفرصة عليهم ، وإفهامهم فساد مذاهبهم وبطلان حججهم ، منهم من ذعن وآمن ، ومنهم من لجّ وكفر ، وقد ازدهر في عصره ( عليه السلام ) علم الكلام وكان في طليعة تلاميذه وأصحابه هشام بن الحكم ومؤمن الطاق وغيرهم . كما استقطب الإمام الصادق ( عليه السلام ) نخبة طيّبة من خيار أصحابه وتلاميذه ، وأودعهم علومه ومروياته ، وكانوا على درجة كبيرة من التقوى والثقة والصلاح والضبط ، وقد ترجمت في القسم الثاني من كتابي هذا ثلاثمائة وخمسين منهم في فصل خاصّ بعنوان ( الثقات من أصحابه ورواته ( عليه السلام ) ) . استمرّت هذه المدرسة بعطائها السخي سنين متمادية حتّى لقفتها النجف الأشرف وانتقلت إليها بانتقال العلاّمة الشيخ أبو جعفر الطوسي ، حيث وجد فيها التربة الصالحة والقاعدة المهيّئة والمستعدّة لتكون خليفةً لمدرسة الكوفة ، فوسّع رحابها وثبّت أركانها حتّى أصبحت عاصمة فقه آل محمد ومدرستهم على مدى ألف عام . وبعد وفاة الشيخ الطوسي استمرّت المدرسة على ما كانت عليه من عطاء ، إذ ترأسها ولده العلاّمة الشيخ محمد الطوسي ، وبعد وفاته بمدّة من الزمن انتقلت إلى الحلّة في زمن الشيخ ابن إدريس والعلاّمة الحلي .