الحاج حسين الشاكري

10

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ومن الأُمور التي لا يختلف فيها اثنان كون شخصيّته ( عليه السلام ) ذات أبعاد متعدّدة وجوانب مختلفة ظاهرة كالشمس في رابعة النهار ، إذاً فهو الرائد الذي من أتى بعده فهو عيال عليه ، منه أخذ وبه اقتدى . وأمّا مدرسته التي انتهجها وسار عليها ، فهي امتداداً لمدرسة جدّه المصطفى وأبيه المرتضى صلوات الله عليهم أجمعين ، وهم الذين أسّسوا قواعدها وشيّدوا بناءها ، ثمّ جاء من بعدهم الإمام الصادق ( عليه السلام ) فأسّس مدرسته الكبرى في الكوفة بعد مدرسة المدينة المنوّرة حرم جدّه ، وأرسى قواعدها يلقي فيها علومه على تلامذته وطلاب علومه ، حتّى بلغ عددهم ما ينيف على الأربعة آلاف طالب وراوي للحديث عنه . قال الوشّاء : دخلت مسجد الكوفة فوجدت تسعمائة شيخ ، كلّ منهم يقول : حدّثني جعفر بن محمّد ( الصادق ) . ولولا وجود شبح الإرهاب السياسي والإرعاب الفكري الضارب أطنابه حين ذاك على العالم الإسلامي لمنع الحديث روايةً وتدويناً بصورة عامّة ، وعلى مدرسة أهل البيت ومن ينتمي إليها بصورة خاصّة ، لوجدت علم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) يشعّ نوره إلى عنان السماء ، ويضيء وجه العالم كلّه . لقد نشط أهل الحديث والمفسّرون ، ودوّنت المجاميع الحديثية ، وتطوّرت الدراسات الفقهية وتركت آثارها وبصماتها على العلماء حتّى نشأت المذاهب الفقهية المتعدّدة ، ومع كلّ ذلك فهم يقرّون بأعلمية الإمام الصادق ( عليه السلام ) ويذعنون لآرائه ومرجعيته . وكان أبو حنيفة يقول : ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد الصادق ، بعد أن سأله عن أربعين مسألة من المسائل المعقّدة المختلفة فأجاب عنها كلّها بيسر