العلامة الحلي
46
منهاج الكرامة
والجواب عن الأول : المعارضة بالله تعالى ، فإنه تعالى قادر ، فإن افتقرت القدرة إلى المرجح - وكان المرجح موجبا للأثر - لزم أن يكون الله تعالى موجبا لا مختارا ، فيلزم الكفر . وعن الثاني : أي شركة هنا ؟ ! والله تعالى هو القادر على قهر العبد وإعدامه ، ومثال هذا أن السلطان إذا ولى شخصا بعض البلاد ، فنهب وظلم وقهر ، فإن السلطان يتمكن من قتله والانتقام منه واستعادة ما أخذه ، وليس يكون شريكا للسلطان . وعن الثالث : أنه إشارة إلى الأصنام التي كانوا ينحتونها ويعبدونها ، فأنكر عليهم وقال ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعلمون ) ( 1 ) . وذهبت الأشاعرة إلى أن الله تعالى مرئي بالعين ، مع أنه مجرد عن الجهات ، وقد قال تعالى ( لا تدركه الأبصار ) ( 2 ) ، وخالفوا الضرورة في ( 3 ) أن المدرك بالعين يكون مقابلا أو في حكمه ، وخالفوا جميع العقلاء في ذلك وذهبوا إلى تجويز أن يكون بين أيدينا جبال شاهقة من الأرض إلى السماء ، مختلفة الألوان لا نشاهدها ، وأصوات هائلة لا نسمعها ، وعساكر مختلفة متحاربة بأنواع الأسلحة ، بحيث يماس أجسامنا أجسامهم ( 4 ) ، لا نشاهد صورهم ولا حركاتهم ، ولا نسمع أصواتهم الهائلة ، وأن نشاهد جسما أصغر الأجسام ، كالذرة في المشرق ونحن في المغرب مع كثرة الحائل بيننا وبينها ، وهذا عين السفسطة ( 5 ) . وذهبوا إلى أنه تعالى آمر وناه ( 6 ) في الأزل ، ولا مخلوق عنده ( 7 ) ، قائلا ( يا أيها النبي اتق الله ) ( 8 ) ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) ( 9 ) ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) ( 10 ) . ولو جلس *
--> ( 1 ) الصافات : 95 و 96 . ( 2 ) الأنعام : 103 . ( 3 ) في " ش 2 " : من . ( 4 ) في " ش 2 " : أجسامنا وأجسامهم . ( 5 ) أنظر " دلائل الصدق " 1 : 89 - 92 . ( 6 ) في " ش 2 " : أمرنا ونهانا . ( 7 ) الملل والنحل 1 : 129 . ( 8 ) الأحزاب : 1 . ( 9 ) البقرة 278 ، المائدة : 35 ، التوبة : 119 ، الأحزاب : 70 ، الحديد : 28 ، الحشر : 18 . ( 10 ) النساء : 1 ، الحج : 1 ، لقمان : 33 .