السيد محمد مهدي الخرسان

61

موسوعة عبد الله بن عباس

وأمّا الأربع الّتي غفرت لك : فعدوك عليّ بصفين فيمن عدان ، وإساءتك في خذل عثمان فيمن أساء ، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى ، ونفيك عني زياداً فيمن نفى . فضربت أنف هذا الأمر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله ( عزّ وجلّ ) وقول الشعراء . أمّا ما وافق كتاب الله ( عزّ وجلّ ) فقوله * ( خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ) * ( 1 ) وأمّا ما قالت الشعراء فقول أخي بني دينار . ولست بمستبق أخاً لا تلمّه * على شعث أيّ الرجال المهذّب فاعلم إنّي قبلت فيك الأربع الأولى ، وغفرت لك الأربع الأخرى ، وكنت في ذلك كما قال الأوّل : سأقبل ممّن قد أُحبّ جميلَه * واغفر ما قد كان من غير ذالكا ثمّ أنصت . فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه . أمّا ما ذكرت أنّك تحبني لقرابتي من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فذلك الواجب عليك وعلى كلّ مسلم آمن بالله ورسوله ، لأنّه الأجر الّذي سألكم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) على ما أتاكم به من الضياء والبرهان المبين ، فقال ( عزّ وجلّ ) : * ( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) * ( 2 ) فمن لم يجب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى ما سأله خاب وخزي وكبا في جهنم . وأمّا ما ذكرت أنّي رجل من أسرتك وأهل بيتك فذلك كذلك ، وإنّما أردتَ به صلة الرحم ، ولعمري إنّك اليوم وَصول مع ما قد كان منك فيما لا تثريب عليك فيه اليوم .

--> ( 1 ) التوبة / 102 . ( 2 ) الشورى / 24 .