السيد محمد مهدي الخرسان

62

موسوعة عبد الله بن عباس

وأمّا قولك إنّ أبي كان خلاً لأبيك فقد كان ذلك كذلك ، وقد علمت ما كان من أبي إليه يوم فتح مكة ، وكان شاكراً كريماً ، وقد سبق فيه قول الأوّل : سأحفظ من آخى أبي في حياته * وأحفظه من بعده في الأقارب ولست لمن لا يحفظ العهد واقعاً * ولا هو عند النائبات بصاحبي وأمّا ما ذكرت أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها ، فإنّي لم أعط من ذلك شيئاً إلاّ وقد أوتيته ، غير إنّك قد أبيت بشرفك وكرمك إلاّ أن تفضّلني وقد سبق في ذلك قول الأوّل : وكلّ كريم للكرام مفضّلٌ * يراه له أهلاً وإن كان فاضلا وأمّا ما ذكرت من عدوي عليك بصفين فوالله لو لم أفعل ذلك لكنت من شر الأم العالمين . أكانت نفسك تحدثك يا معاوية إنّي كنت أخذل سيدي وابن عمي أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقد حشد له المهاجرون والأنصار والمصطفون الأخيار ؟ ولِم يا معاوية أشكاً في ديني ؟ أم جبناً ؟ أم حيرة في سجيتي ؟ أم ضناً بنفسي ؟ والله إن لو فعلت ذلك لأختبأته فيَّ وعاتبتني عليه . وأمّا ما ذكرت من خذلان عثمان ، فقد خذله مَن كان أمسّ رحماً به مني ، وأبعد رجاءً مني ، ولي فيه الأقربين والأبعدين أسوة ، وإنّي لم أعد عليه فيمن عدا ، بل كففت عنه كما كفّ أهل المروءات والحجى .