السيد محمد مهدي الخرسان
429
موسوعة عبد الله بن عباس
قال : لا يصلح الهجاء ، لأنّه لابدّ لك من أن تهجو غيره من عشيرته ، فتظلم من لم يظلمك ، وتشتم من لم يشتمك ، وتبغي على من لم يبغ عليك ، والبغي مرتع وخيم ، وفي الصفح ما قد علمت من الفضل . قال : صدقت وبررت ، فلم ينشب أن أقبل عبد الرحمن بن سيحان المحاربي حليف قريش ، فلمّا رأى الأعرابي أجلّه وأعظمه وألطف في مسألته ، وقال : قرّب الله دارك يا أبا مليكة . فقال ابن عباس : أجرول ؟ - وهو اسم الحطيئة - قال : جرول ، فإذا هو الحطيئة . فقال ابن عباس : لله أنت أي مردي قذائف وذائد عن عشيرته ومن بعارفة تؤتاها أنت يا أبا مليكة ! والله لو كنت عركت بجنبك بعض ما كرهت من أمر الزبرقان كان خيراً لك ، ولقد ظلمت من قومه من لم يظلمك وشتمت من لم يشتمك . قال : إني والله بهم يا أبا العباس لعالم . قال : ما أنت بأعلم بهم من غيرك . قال : بلى والله يرحمك الله ، ثمّ أنشأ يقول : أنا ابن بجدتهم علماً وتجربة * فسل بسعد تجدني أعلم الناس سعد بن زيد كثير إن عددتهم * ورأس سعد بن زيد آل شمّاس والزبرقان ذناباهم وشرّهم * ليس الذنابى أبا العباس كالرأس فقال ابن عباس : أقسمت عليك أن تقول خيراً . قال : أفعل . ثمّ قال ابن عباس يا أبا مليكة من أشعر الناس ؟ قال : أمن الماضين أم من الباقين ؟ قال : من الماضين . قال الّذي يقول : ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتق الشتم يشتم