السيد محمد مهدي الخرسان
430
موسوعة عبد الله بن عباس
وما بدونه الّذي يقول : ولستَ بمستبقٍ أخاً لا تلمّه * على شَعثٍ أي الرجال المهذّبِ ولكن الضراعة أفسدتهما كما أفسدت جرولاً - يعني نفسه - والله يا بن عم رسول الله لولا الطمع والجشع لكنت أشعر الناس الماضين ، فأمّا الباقون فلا تشكك أنّي أشعرهم وأصردهم سهماً إذا رميت » ( 1 ) . 3 - مع زهير : لقد مرّ بنا في الجزء الثاني في عهد عمر صورة من رجوعه إلى ابن عباس في معرفة أشعر الناس فأجابه وكان ذلك هو زهير بن أبي سلمى ، كما مرّ بنا أيضاً في الجزء الرابع صورة لنفس السؤال سأله إياه رجل في شهر رمضان بالبصرة ، فلم يجبه وأحال في الجواب على أبي الأسود الدؤلي ، وقد رواه أبو الفرج في الأغاني فقال : « قام رجل إلى ابن عباس فقال : أي الناس أشعر ؟ فقال ابن عباس : أخبره يا أبا الأسود ، فقال : الّذي يقول : وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع * فإنّك كالليل الّذي هو مدركي وهذا من شعر النابغة الذبياني . ولم يرو أنّ ابن عباس ردّ عليه رأيه أو ناقشه ، وقد يتخيل تبدّل رأيه فيمن هو أشعر الناس ، ولكن فيما أرى ليس كذلك ، بل إنّما سكت تحرّجاً وكراهية الخوض في الشعر في شهر رمضان ، لذلك فلم يجب السائل أوّلاً ، ولم يعقّب على رأي أبي الأسود ثانياً . إعظاماً لحرمة * ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان ) * ( 2 ) » ( 3 ) .
--> ( 1 ) الأغاني 2 / 55 ط بولاق . ( 2 ) البقرة / 185 . ( 3 ) الأغاني 2 / 55 ط بولاق .