السيد محمد مهدي الخرسان
355
موسوعة عبد الله بن عباس
وأشار إلى ذلك ابن أبي الحديد في شرحه ، فقال : « وأنكرت الصحابة على ابن عباس قوله في الصرف وسفّهوا رأيه حتى قيل إنّه تاب من ذلك عند موته » ( 1 ) . أقول : لقد روى ابن حزم عدم رجوعه عن سعيد بن جبير وهو من المختصين به . ومهما يكن فسوف يأتي البحث حول هذه الفتيا الّتي أثارت عليه نقد الصحابة في الحلقة الثالثة في فقهه . وممّا ينبغي الإشارة إليه أنّه لم يكن وحده يرى ذلك ، فقد كان ابن الزبير وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم يرون مثل رأيه أيضاً كما في الخلاف للشيخ الطوسي ( 2 ) والمغني ( 3 ) . 3 - أخرج الخزاز في كفاية الأثر بسنده عن عطاء قال : « دخلنا على ابن عباس وهو عليل بالطائف في العلة الّتي توفي فيها - ونحن رهط ثلاثين رجلاً من شيوخ الطائف - وقد ضعف ، فسلّمنا عليه وجلسنا ، فقال لي : يا عطاء من القوم ؟ قلت : يا سيدي هم شيوخ هذا البلد منهم عبد الله بن سلمة الحضرمي الطائفي وعمارة بن الأجلح وثابت بن مالك فما زلت أعدّ له واحداً بعد واحد ، ثمّ تقدموا إليه فقالوا : يا بن عم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وسمعت منه ما سمعت ، فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمة ، فقوم قد قدّموا عليّاً على غيره ، وقوم جعلوه بعد ثلاثة ؟ قال - عطاء - فتنفّس ابن عباس وقال : سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : ( عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، وهو الإمام والخليفة من بعدي ، فمن تمسّك به فاز ونجا ، ومن تخلف عنه ضل وغوى ، يلي تكفيني وتغسيلي ، ويقضي ديني ، وأبو سبطيّ
--> ( 1 ) شرح النهج 4 / 459 . ( 2 ) الخلاف 3 / 42 - 43 ط جماعة المدرّسين بقم . ( 3 ) المغني لابن قدامة الحنبلي المقدسي 4 / 1 ط دار المنار .