السيد محمد مهدي الخرسان

341

موسوعة عبد الله بن عباس

فأجابه ابن عباس بما أسكت به نامته ، وطأطأ به هامته ، فقال له : « نعم والله لأخرجنّ خروج من يقلاك ويذمّك » . ما تقول يا عرية ؟ لقد بقي ابن عباس في أخريات حياته بمكة يكابد - مع تقدّم سنّه وفقدانه بصره - معاناة عداوة آل الزبير ، وتلك المعاناة أورثته حزناً مقيماً وكمداً دائماً ، لأن عدوّه لدود معلنٌ بنصبه العداء لبني هاشم ، ولا يرعى فيهم إلاّ ولا ذمة ، ولا يخشى من الله سبحانه أن يستحل قتلهم وحرقهم في البلد الحرام ، بينما ابن عباس لا يستحلّ ذلك منه ، وهو لا يمتلك من قوّة يمكنه استعمالها ، سوى قوة البيان وحجة البرهان . فحين يشهّر به ابن الزبير بفتياه في المتعة وحمله مال البصرة ومقاتلته عائشة ، يسمعه ابن عباس من الجواب ما يدحض به دعاواه ، لكن هل الخطب في عروة بن الزبير الّذي تناسى إحسان ابن عباس إليه يوم وفد عليه في البصرة وهو حدَثَ فقال له : أمتّ بأرحام إليكم قريبة * ولا قرب للأرحام ما لم تقرّب فقال له ابن عباس : أتدري مَن قاله ؟ قال عروة : أبو أحمد بن جحش . فقال : فهل تدري ما قال له رسول الله ؟ قال : لا ، قال : قال له : صدقت ( 1 ) . فأحسن إليه مع سابق إساءة أبيه وأخيه إلى ابن عباس في الأمس القريب بمحاربتهم له وللإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الجمل . لكن عروة بقي على ما ورثه من العداوة والمناواة لابن عباس وبني هاشم ، فقد روى الذهبي في ذيل ترجمة محمّد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج عن

--> ( 1 ) ربيع الأبرار 2 / 181 نسخة الشيخ السماوي بخطه ، و 3 / 578 ط الأوقاف ببغداد .