السيد محمد مهدي الخرسان
342
موسوعة عبد الله بن عباس
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « تمتع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فقال عروة : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة . فقال ابن عباس : ما تقول يا عريّة ؟ قال : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة فقال - ابن عباس - : أراهم سيهلكون ! أقول : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ويقولون : قال أبو بكر وعمر . قال ابن حزم : إنّها لعظيمة ما رضي بها قط أبو بكر وعمر . . . » ( 1 ) . وازداد عروة عتواً حين جرت الرياح لصالح أخيه وتعدّى في سلطانه على بني هاشم حتى أراد إحراقهم ، فأنجاهم الله تعالى من كيده بإغاثة المختار لهم بجيش أرسله مع أبي عبد الله الجدلي - كما مرّ ذكر ذلك - وصار الناس ينقدون ابن الزبير على فعله ذلك ، وخشية انفضاض من معه عنه . « كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم ، وحصره إياهم في الشعب ، وجمعه الحطب لتحريضهم ويقول : إنما أراد بذلك ألاّ تنتشر الكلمة ولا يختلف المسلمون ، وأن يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة ، كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لمّا تأخروا عن بيعة أبي بكر ، فإنّه أحضر الحطب ليحرّق عليهم الدار » ( 2 ) . قال المسعودي في مروج الذهب بعد ذكره هذا الخبر
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 3 / 837 ط حيدر آباد . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي 20 / 147 بتح محمّد أبو الفضل إبراهيم . نقلاً عن المسعودي ، ولدى الرجوع إلى المطبوع من مروج الذهب نجد الاختلاف في الطبعات القديمة والحديثة وحسبنا أن ننقل لكم ما في طبعة بولاق سنة 1283 ، 2 / 79 وطبعة الأزهرية سنة 1303 وبهامشها روضة الناظر لابن الشحنة 2 / 72 ، وطبعة مصرية ثالثة بهامش تاريخ ابن الأثير 6 / 160 - 161 وطبعة العامرة البهية سنة 1346 ففيها : كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وحصره إياهم في الشعب ، وجمعه الحطب لتحريقهم ويقول : إنّما أراد بذلك إرهابهم ، ليدخلوا في طاعته ، كما أرهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لإحراقهم ، إذ هم أبوا البيعة فيما سلف . . . أمّا في الطبعات الحديثة بمصر وبيروت فثمة حذف متعمد ، ستراً على السلف . واليكم نص ما في طبعة مصر بتحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد سنة 1367 مطبعة السعادة ، وأيضاً الطبعة الثالثة سنة 1377 وقد كتب عليها مزيدة ومنقحة في 3 / 86 ، وطبعة بيروت دار الفكر وكذلك طبعة دار الأندلس فجميعها حذف منها جملة « كما أرهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لاحراقهم إذ هم أبوا البيعة فيما سلف » وقد عمي المحققون لهذه الطبعات عمّا نمّ به السارق على نفسه بإثباته جملة « إذ هم أبوا البيعة فيما سلف » فهي لا تتفق ولا تتسق إلاّ مع الجملة المحذوفة « كما أرهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لإحراقهم » فكيف استساغوا تمرير العبارة مع وضوح الإشارة ؟ أما شارل بلا في تحقيقه لمروج الذهب منشورات الشريف الرضي 3 / 276 برقم 1934 فقد ذكر ذلك في الهامش عن نسخة م .