السيد محمد مهدي الخرسان

316

موسوعة عبد الله بن عباس

وأمّا ما ذكرت من الطليق ، فوالله لقد ابتلي فصبر ، وأنعم عليه فشكر ، وإن كان لوفيّاً كريماً غير ناقض بيعة بعد توكيدها ، ولا مسلم كتيبة بعد التآمر عليها ، ولا بفرّار جبان . فقال : أتعيّر الزبير بالجبن ، والله إنك لتعلم منه خلاف تلك . فقال ابن عباس : والله إنّي لا أعلم إلاّ أنّه قد فرّ وما كرّ ، وحارب فما قرّ ، وبايع فما برّ ، وأنكر الفضل ، ورام ما ليس له بأهل . وأنشأ ابن عباس ( رحمه الله ) يقول : وما كان إلاّ كالهجين أمامه * عناقٌ فجاراه العناق فأجهدا فأدرك منها بعض ما كان يرتجي * وقصّر عن جري الكرام مبلّدا فقال عبد الله بن نوفل بن الحرث : ويلك يا بن الزبير أقمناه عنك فتأبى إلاّ منازعته ، فوالله لو نازعته من ساعتك هذه إلى انقضاء عمرك ما كنت إلاّ كالمزداد من الريح ، فقل إن شئت أو فدع . فقال ابن الزبير : والله يا بني هاشم ما بقي إلاّ المحاربة والمضاربة بالسيوف . فقال عبد الله بن نوفل بن الحرث : أما والله لقد جرّبت ذلك فوجدت غيّه وخيماً ، فإن شئت فعد حتى نعود . وانصرف القوم وافتضح ابن الزبير » ( 1 ) . الشاهد الخامس : قال ابن أبي الحديد بعد ما سبق ذكره من مكاشفة ابن الزبير لبني هاشم بالعداوة وناصره على ذلك محمّد بن سعد بن أبي وقاص ، وأنكر عليه عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي قال :

--> ( 1 ) الدرجات الرفيعة / 132 ط الحيدرية .