السيد محمد مهدي الخرسان
317
موسوعة عبد الله بن عباس
« فبلغ الخبر عبد الله بن العباس ، فخرج مغضباً ومعه ابنه حتى أتى المسجد فقصد قصد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ثمّ قال : أيها الناس إنّ ابن الزبير يزعم أن لا أوّل لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولا آخر فيا عجباً كلَ العجَبَ لافترائه ولكذبه ! والله إنّ أوّل من أخذ الإيلاف وحمى عيران قريش لَهاشم . وإنّ أوّل من سقى بمكة عذبا وجعل باب الكعبة ذَهَبا لَعبد المطلب . والله لقد نشأت ناشئتنا مع ناشئة قريش وإن كنا لقالتهم إذا قالوا ، وخطباءهم إذا خطبوا ، وما عُدّ مجد كمجد أولنا ، ولا كان في قريش مجدٌ لغيرنا ، لأنّها في كفر ماحق ، ودين فاسق ، وضلّة وضلالة ، في عشواء عمياء ، حتى اختار الله تعالى لها نوراً ، وبعث لها سراجاً ، فأنتجبه طيّبا من طيّبين ، لا يسبّه بمسّبة ، ولا يبغي غائلة فكان أحدنا وولدنا وعمنا وابن عمنا ، ثمّ إنّ أسبق السابقين إليه منا وابن عمنا ، ثمّ تلاه في السَبق أهلنا ولحمتنا واحداً بعد واحد . ثمّ إنّا لخير الناس بعده وأكرمهم أدباً ، وأشرفهم حسباً ، وأقربهم منه رحماً . واعجباً كلّ العجب لابن الزبير ! يعيب بني هاشم ، وإنّما شرف هو وأبوه وجده بمصاهرتهم ، أما والله إنّه لمصلوب قريش ، ومتى كان العوام بن خويلد يطمع في صفية بنت عبد المطلب ؟ ؟ قيل للبغل : من أبوك يا بغل ؟ فقال : خالي الفرس . ثمّ نزل » ( 1 ) . وذكر المبرّد في الكامل آخر الخطبة فقال : « وقال عبد الله بن العباس في كلام يجيب به ابن الزبير : والله إنّه لمصلوب قريش ( 2 ) ومتى كان عوّام بن
--> ( 1 ) شرح النهج 4 / 489 ط مصر الأولى و 20 / 128 ط محققة . ( 2 ) ان هذه الكلمة سبق أن قالها الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ابن الزبير كما مر ذكرها في مواقف ابن الزبير العدائية ، فلا غرابة لو قالها ابن عباس ، وهو قد سمعها من ابن عمه باب مدينة العلم ، وقد يستغربها من لا معرفة له بان الإمام كان عنده سبعون عهداً من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لم يعهدها إلى أحد غيره كما يقول ابن عباس ، وكان ابن عباس عنده دقائق علم يخفيها عن غير أهلها وسيأتي المزيد في ذلك في الحلقة الثانية إن شاء الله تعالى .