السيد محمد مهدي الخرسان
315
موسوعة عبد الله بن عباس
قضى عليك رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بقوله : ما افترقت فرقتان إلاّ كنت في خيرهما ، فقد فارقتنا من لدن قصي بن كلاب فنحن في فرقة الخير ، فإن قلت : لا ، كفرت ، وإن قلت : نعم ، قهرت ، فضحك بعض القوم . فقال ابن الزبير : أما والله يا بن عباس لولا تحرّمك بطعامنا وكراهة الإخساس بالذين معك لأعرقت جبينك قبل أن تقوم من مجلسك هذا . فقال ابن عباس : ولم ؟ أفبالباطل ، فبالباطل لا يغلب الحقّ ، أم بالحقّ فالحقّ لا يخسّ بالذين معي ، ولا يعنيه عليَّ ولا عليك من معي . فقالت المرأة من خلف الستر : أما والله لقد نهيته يا بن عباس عن هذا المجلس فأبى إلاّ ما ترى . فقال ابن عباس : أيتها المرأة اقنعي ببعلك ، فما أعظم الخطر وأكرم الخبر . ثمّ أخذ القوم بيد ابن عباس ( رحمه الله ) وقالوا : انهض أيها الرجل لقد فضحته في منزله غير مرة . فنهض ابن عباس ( رحمه الله ) وهو يقول شعراً : ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا * فلو ترك القطا ليلاً لناما فقال ابن الزبير : يا صاحب القطا ارجع واقبل عليَّ ، أما والله ما كنت لتدعني حتى أقول ، وأيم الله لقد عرف القوم أنّي سابق غير مسبوق ، وأبي حواري وصدّيق ، يتبجح في الشرف الأنيق غير طليق ولا ابن طليق . فقال ابن عباس : هذا الكلام مردود من امرئ حسود فإن كنت سابقاً فبمن سبقت ؟ وان كنت فاخراً فبمن فخرت ؟ فإن كنت أدركت هذا الفخر بأسرتك دون أسرتنا فالفخر لك علينا ، وإن كنت أدركته بأسرتنا فالفخر لي عليك ، والكثكث في فمك ويديك .