السيد محمد مهدي الخرسان
259
موسوعة عبد الله بن عباس
قال ابن أعثم - في حديثه عن مسلم بن عقبة المري قائد الحملة التدميرية على المدينة المنورة ، وما سفكه من دماء الأبرياء ، وأخذه البيعة من الناس على أنّهم عبيد خول ليزيد . قال : « ثمّ أتي بعليّ بن عبد الله بن عباس ، فلمّا قدم إليه قامت قبائل كندة من كلّ ناحية فقالوا : أيها الأمير إنّ هذا الّذي قَدم عليك منا وإلينا ، وذلك أنّ عبد الله بن العباس خطب إلينا ، فزوجناه بنت عم لنا يقال لها زرعة بنت مشوح ، فأولدها هذا الفتى ابن أختنا فخلّ سبيله ، فقال : يا معشر كندة خلعتم أيديكم من الطاعة ، فقالوا : ما خلعنا أيدينا من الطاعة ، ولكنا لا نمكنك من ابن أختنا تقتله ، فقال لهم : إذاً فيبايع أمير المؤمنين يزيد فقالوا : أمّا البيعة فإنه يبايع ، على أنّه والله أشرف من يزيد وأكرم منه أباً وأماً . قال : فبايع عليّ بن عبد الله بن عباس يزيد بن معاوية ، وتنحى ناحية من بين يدي مسلم بن عقبة » ( 1 ) . وقال : « وسمع مسلم بن عقبة صياحاً وصراخاً فقال : ما هذا ؟ فقيل : إنّه قد أتي بعلي بن الحسين بين يديه وهؤلاء أقاربه يصيحون ، فقال أعلموه انّه لا بأس عليه . قال : فلمّا أتي بعليّ بن الحسين ، وثب مسلم بن عقبة فصافحه وقبّل بين عينيه وأقعده معه على سريره ثمّ قال له : لا بأس عليك وأمير المؤمنين يزيد يقرأ عليك السلام ويقول لك : لا تلمني على حبس عطائي لك ، إنّما شغلني عنك عبد الله بن الزبير ، وأنا موجّه إليك بعطائك موفراً . قال : ثمّ أمر له مسلم بن عقبة بألف درهم ، وقال : احملوه إلى منزله » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الفتوح 5 / 299 ط دار الندوة . ( 2 ) نفس المصدر / 300 .