السيد محمد مهدي الخرسان

254

موسوعة عبد الله بن عباس

قال ابن عباس : يا أبا صفوان أما والله لا يخلد بعدُ صاحبُك الشامت بموته . فقال ابن صفوان : يا أبا العباس والله ما رأيت ذلك منه ، ولقد رأيته محزوناً بمقتله ، كثير الترحّم عليه . قال : يريك ذلك لما يعلم من مودّتك لنا ، فوصل الله رحمك ، لا يحبّنا ابن الزبير أبداً . قال ابن صفوان : فخذ بالفضل فأنت أولى به منه » ( 1 ) . وقعة الحرة : لقد عاشت الأمة الإسلامية في الحرمين الشريفين في المدينة المنورة ومكة المكرمة من بعد شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) حالة من التفكك والانقسام لحد الانفصام ، فالولاة والحاكمون من الأمويين يشعرون بغضب إسلامي عارم عام لمقتل سيّد الشهداء ، فذرّ بينهم وبين المسلمين قرن الخلاف وشعروا بالمهانة والكراهية ، وزاد الطين بلة تشهير ابن الزبير بهم ، وقد التفّ حوله جمهورٌ من الحرمين فبايعوه وخلعوا بيعة يزيد ، وبين هؤلاء وهؤلاء مَن هم على الحياد - لو صح التعبير - كابن عباس وبقية بني هاشم ، وبعد أولئك وأولا رهط الأنصار ومَن شايعهم من أبناء المهاجرين الّذين خلعوا بيعة يزيد وأمّروا عليهم عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة وعبد الله بن مطيع على قريش ، وفي خضم الإنقسامات لابدّ من التدافع حتى ولو أشهرت السيوف اللوامع ، وهكذا بقي بنو هاشم بمنأى عن ذلك التنازع ، وكأنّهم يعيشون خارج الزمن وإن كانوا بعد أحياء ، ومع ذلك الاعتزال فلا يزالون

--> ( 1 ) نفس المصدر / 494 .