السيد محمد مهدي الخرسان
210
موسوعة عبد الله بن عباس
* ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِباً ) * ( 1 ) . ألم يقرأ الذهبي قوله تعالى : * ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ) * ( 2 ) ؟ وهل يسع الذهبي ومن على مذهبه وذهبه إحصاء من أزهقت نفوسهم ظلماً وعدواناً أيام حكم معاوية ؟ فكم هي الدماء الطاهرة الزكية الّتي أريقت على رمال صفين مع عمار وابن التيهان والمرقال وبقية المؤمنين ؟ وكم هم شهداء بلاد المسلمين الّتي جاست خيول الضلالة بأمر معاوية ديارهم فنهبت أموالهم وأزهقت أرواحهم وحتى سبيت نساؤهم ؟ من المدينة المنورة إلى اليمن جنوباً ومن هيت وعانة إلى القادسية وعين التمر شرقاً سوى من قتلوا بمصر مع محمّد بن أبي بكر غرباً ودع عنك جرائم زياد وسمرة ، في الكوفة والبصرة ، وكم لهذين المسخَين من نظائر ، ومع هذه الجرائم كلّها يسميها الذهبي هنات : * ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * ( 3 ) . وبموت معاوية تفاقم الخطب والخطر على النفر الّذين كانوا يمثّلون المعارضة وفي مقدمتهم الإمام الحسين ( عليه السلام ) وعبد الله بن عباس وبقية العبادلة . أمّا كيف استقبل أولئك النفر نبأ موت معاوية فليس يعنينا فعلاً إلاّ معرفة موقف ابن عباس ، ولا شك أنّه قد تسرّب إلى نفسه اليأس من استصلاح الحال بعد موت معاوية ، وقد رويت عنه رواية تمسّك بها بعض الباحثين في بيعته ليزيد وهي لا تصح سنداً ولا دلالة .
--> ( 1 ) الكهف / 5 . ( 2 ) النساء / 93 . ( 3 ) القصص / 50 .