السيد محمد مهدي الخرسان
211
موسوعة عبد الله بن عباس
فقد روى البلاذري عن المدائني عن عبد الرحمن بن معاوية قال : « قال عامر بن مسعود الجحمي : إنّا لبمكة إذ مرّ بنا بريدٌ ينعى معاوية ، فنهضنا إلى ابن عباس وهو بمكة وعنده جماعة وقد وضعت المائدة ولم يؤتَ بالطعام فقلنا له : يا أبا العباس ، جاء البريد بموت معاوية ، فوجم طويلاً ثمّ قال : اللّهمّ أوسع لمعاوية ، أما والله ما كان مِثل مَن قبله ، ولا يأتي بعده مثله ، وإنّ ابنه يزيد لمَن صالحي أهله ، فالزموا مجالسكم وأعطوا طاعتكم وبيعتكم ، هات طعامك يا غلام ، قال : فبينا نحن كذلك إذ جاء رسول خالد بن العاص وهو على مكة يدعوه للبيعة ، فقال : قل له اقض حاجتك فيما بينك وبين مَن حضرك ، فإذا أمسينا جئتك ، فرجع الرسول فقال : لابدّ من حضورك فمضى فبايع » ( 1 ) . وسند هذا الخبر فيه ما يسقطه عن الاعتبار : فعامر بن مسعود راوي هذا الخبر كان عامل ابن الزبير على الكوفة فهو وإن ذكره ابن حبان في ثقات التابعين إلاّ أنّه قال : « يروي المراسيل ، ومن زعم أنّ له صحبة فقد وهم » ( 2 ) فهو غير مأمون في حديثه على ابن عباس للخلاف مع ولي نعمته ابن الزبير . والراوي عنه عبد الرحمن بن معاوية هو ابن الحويرث الأنصاري الزرقي أبو الحويرث المدني الّذي قال فيه مالك : ليس بثقة ، قال ابن عدي : ليس له كثير حديث ومالك أعلم به لأنّه مدني ولم يرو عنه شيئاً . وقال أبو حاتم : ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به ، وعن ابن معين : ليس يحتج بحديثه . وقال مالك : قدم علينا سفيان فكتب عن قوم يذمون بالتخنيث يعني أبا الحويرث منهم ، قال أبو
--> ( 1 ) أنساب الأشراف 1 / 289 ق 4 تح - احسان عباس . ( 2 ) أنظر تهذيب التهذيب 5 / 91 .