السيد محمد مهدي الخرسان

209

موسوعة عبد الله بن عباس

وفي رواية ابن أعثم الكوفي قال : « وكان في مرضه يرى أشياء لا تسرّه كأنّه يهذي هذيان المدنف ، وهو يقول اسقوني اسقوني ، فكان يشرب بالماء الكثير فلا يروى ، وكان ربما غشي عليه اليوم واليومين ، فإذا أفاق من غشوته ينادي بأعلا صوته : ما لي ولك يا حجر بن عدي ، ما لي وما لك يا عمرو بن الحمق ، ما لي وما لك يا بن أبي طالب . إن تعاقب فبذنوبي وإن تغفر فإنك غفور رحيم » ( 1 ) . * ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) * ( 2 ) ، * ( فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ ) * ( 3 ) ، * ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) * ( 4 ) ، * ( وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ) * ( 5 ) . ومع هذه الخاتمة السيئة واعترافه ببعض جرائمه يطالعنا الذهبي في سير أعلام النبلاء فيقول : « ومعاوية من خيار الملوك الّذين غلب عدلهم على ظلمهم ، وما هو ببريء من الهنات والله يعفو عنه » ( 6 ) .

--> ( 1 ) الفتوح 4 / 251 . ( 2 ) ق / 19 . ( 3 ) الملك / 11 . ( 4 ) النساء / 17 - 18 . ( 5 ) الأنعام / 93 . ( 6 ) سير أعلام النبلاء 4 / 312 ط دار الفكر بيروت .