السيد محمد مهدي الخرسان
201
موسوعة عبد الله بن عباس
واضطرب معاوية في روايته إضطراباً فاحشاً حتى كان الناس ينكرون ذلك عليه ، فمن شواهد اضطرابه : قال في رواية عند أبي داود في صحيحه والطبراني في المعجم : « في حجته » ( 1 ) وهذا ما أربك شرّاح الصحيحين ، حيث أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان في حجة الوداع قارناً فلم يحل هو إلاّ بالحلق ؟ بعد أداء مناسك الحج في منى . بينما أمر من كان معه ممّن لم يسق معه الهدي أن يحل ، وكان منهم الزبير فأحل وسطع المجمر بينه وبين زوجته أسماء ، وهو أوّل مجمر سطع يومئذ ، وبذلك كان رد ابن عباس على عبد الله بن الزبير في أيامه حين أنكر على ابن عباس فتياه بالمتعة فقال له : « سل أمك عن بردي عوسجة » ، وستأتي المحاورة بطولها في الحلقة الثانية إن شاء الله . فكيف يزعم معاوية أنّه قصّر من شعر رأس رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عند المروة في حجته ؟ إن هذا إلاّ اختلاق . ولرفع الإصر عنه فقد تمحّل غير واحد في توجيه ذلك ، فقال الألباني في ضعيف أبي داود : « إنّ ذلك - يعني ( في حجته ) - ضعيف » ( 2 ) ، وهذا منه دفع بالصدر من دون بيان حجة . وقال النووي والطيبي : « إنّ ذلك - يعني تقصير معاوية لشعر رأس رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) - كان في عمرة الجعرانة » ( 3 ) . لأنّ عمرات النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كانت أربعاً معدودات معلومات وهي : عمرة الحديبية ، وعمرة القضاء وعمرة الجعرانة ، وعمرة التمتع إلى الحج مع حجة الوداع ، ولمّا كان معاوية لم يسلم في العمرتين الأوليين ، وإنّما أدرك العمرتين الأخيرتين لأنّه من مسلمة الفتح ، لذلك رأى النووي والطيبي أنّ خبر معاوية إنّما هو في عمرة الجعرانة ، وهذا لو صح لما كان معنى
--> ( 1 ) المعجم الكبير 19 / 267 ط الثانية . ( 2 ) ضعيف سنن أبي داود / 142 مكتبة المعارف الرياض . ( 3 ) أنظر فتح الباري 4 / 313 ط مصطفى البابي الحلبي وأولاده سنة 1378 .