السيد محمد مهدي الخرسان
202
موسوعة عبد الله بن عباس
لإنكار ابن عباس عليه وقوله : « هذا معاوية ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » كما مرّ . ومن شواهد اضطرابه الدالة على كذبه - إذ ليس لكذوب حافظة - تعيين صاحب المشقص الّذي زعم أنّه استخدمه في التقصير . ففي رواية عند أبي داود والنسائي ( 1 ) وغيرهما ( بمشقص إعرابي ) ، وفي رواية عند النسائي : « قال معاوية : أخذت من أطراف شعر رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بمشقص كان معي بعدما طاف بالبيت وبالصفا والمروة في أيام العشر » ( ؟ ) . وفي رواية ثالثة عند الطبراني : « بمشقص من كنانته » ( 2 ) يعني كنانة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . ولذلك الاضطراب فقد اضطر المحدثون ستراً على معاوية فرووا ( بمشقص ) ولم يعيّنوا لمن هو ( 3 ) ! وما بال المحدثين لم يذكروا عن المشقص في عُمرُات النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الأخرى هل كان تقصيره بمشقص أو بجَلَم - مقص - ؟ وهل أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان أعدّ لنفسه من يقصّر له وما يقصّر به ، أو أنّه كان تاركاً ذلك لمن يتيحه الله كما أتاح لمعاوية ؟ ومن شواهد اضطرابه الدال على كذبه : انّه روى صريحاً أنّه المتولي للتقصير كما هو في البخاري ومسلم وغيرهما . بينما روى أحمد وأبو داود قوله : « أو رأيته يُقصر عنه بمشقص على المروة » ( 4 ) وهذا يعني أنّه لم يكن هو الّذي تولى التقصير .
--> ( 1 ) سنن النسائي 5 / 245 . ( 2 ) المعجم الكبير / 19 / 268 ط / الثانية بالموصل . ( 3 ) راجع صحيح البخاري آخر باب الحلق والتقصير عند الإحلال . ( 4 ) أنظر مسند أحمد 4 / 96 ط الأولى .