السيد محمد مهدي الخرسان
20
موسوعة عبد الله بن عباس
بدءاً من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في فتح مكة ، ومروراً بموقف العباس في إنجاء أبي سفيان من موت محقق ، فلولاه لأحتوشته يومئذ سيوف الله من كلّ جانب ، فقد أتى به مردفه معه على بغلة لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فاستأمن له . فمع هذه الأيادي البيضاء والقرابات من الأمهات كيف سيكون حال ابن عباس مع الحاكم الأموي المتغطرس وماذا ينتظره من صعلوك الأمس وقيصر اليوم ؟ وهاهو اعتلى عرش الحكم ابتزازاً ، ليجعل منه عرش كسرى وقيصر ، وقد اتخذ منه مقصلة ليجزر عليها بني هاشم ومن يواليهم . فلا شك أنّ ابن عباس لم يكن يتوقع الخير في ظل ذلك الحكم الغاشم ، ان لم يكن يتوقع المزيد من الشر ، لأن طبيعة الحاكم شر ، وهل يستدعي الشرّ إلاّ الشر . وهنا نقطة أرى لزاماً عليّ تنبيه القارئ عليها . وهي أنّه لا يمكن لنا دراسة مواقف ابن عباس في العهد الأموي بشكل علمي وموضوعي بمعزل عن استذكار تاريخه في العهد العلوي ، وتبيّن آثاره وأفكاره ، لنرى مدى تأثير أستاذه ومعلمه وإمامه وابن عمه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الّذي تولى تربيته بعد ابن عمه الرسول الكريم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فأودعه عملياً سيرته المثلى في مقارعة الظالمين ، وأنهله من صفو مبادئه - وكلّها صفو - ما كاد أن يكون نسخة مصغرة منه ، حيث بدت مواقفهما متشابهة في أكثر من ميدان وفي غالب الأحيان . وبشيء من الدقة وبعيداً عن العاطفة ، فإنا نستطيع أن نرى ابن عباس في الفترة الّتي عاشها مع الإمام من قبل توليه الحكم ومن بعده أيام جهاده الناكثين والقاسطين والمارقين كان ساعده الأيمن ومستشاره الأمين ، حتى أنّ معاوية أشدّ الناس عداوة لهما كان يراه رأس الناس بعد الإمام ، كما مرّ بنا كتابه إليه في ذلك