السيد محمد مهدي الخرسان

21

موسوعة عبد الله بن عباس

في حرب صفين ، وفيه : « فإنك راس الناس بعد عليّ » ولم يخدع ابن عباس بتلك المخاتلة والمغازلة . وإنّ الخط البياني للعلاقة بين ابن عباس المأموم وبين ابن عمه الإمام لم يشهد منحيات تباعد بينهما فكراً وأسلوباً ومنهجاً ، وإن جهد المناوؤن أن يوجدوا زاوية حادة لينفذوا منها في ثغرة فيوسعوها حتى النُفرة ، ولكنّا حين تبينّا الدسّ فقد تبنّينا العكس ، كما سيأتي توضيح ذلك بتفصيل في الحلقة الرابعة ( ابن عباس في الميزان ) . ولم نلاحظ أي تغيير في رأيه تجاه مبادئ الإمام بعد وفاته ، فهو على أنماط سلوكه في حياته ، بل ازدادت مواقفه الجهادية في الدفاع عنه ومقارعة أعدائه ضراوة وقساوة ، ولم يزل صامداً في خط المواجهة الساخن كجندي محارب ، ضد معاوية وأشياعه ، وحتى مع الخوارج والنواصب . وعلى ذلك فقد ناصبوه العداء ، سواء المعلَن أو المبطّن ، وحسبنا دليلاً على ذلك محاوراته مع المناوئين وسيأتي الكثير منها في الحلقة الثانية إن شاء الله في صفحة احتجاجاته . جهاد ابن عباس بسلاح الرواية : ليس من شك في أنّه لا يوجد في جميع بني هاشم رهط الإمامين الحسنين ( عليهما السلام ) بعدهما - من يوازي ابن عباس في رصيده العالي في رواية الحديث . وحتى من كان يمتلك بعض ذلك فلم يرو الرواة عنه انّه استعمل رصيده ضدّ الحاكمين كما استعمله ابن عباس . كما لا شك في أنّه لا يوجد في حملة الحديث من الصحابة من يمتلك جرأة كجرأة ابن عباس في التحديث