السيد محمد مهدي الخرسان
19
موسوعة عبد الله بن عباس
موروث الإنتماء لدى الأبناء ، وهو الّذي كان يتنامى يوماً بعد يوم ، بالرغم من وجود ما يدعو إلى تناسي الترات وشدّ الأواصر المنافية ، كالمصاهرات والمصالح التجارية . لكن كلّ ذلك لم يُزل ما في النفوس من كامن الأحقاد عند تذكّر الآباء والأجداد ، فقد روي : « أنّ عقيل بن أبي طالب لمّا تزوج فاطمة بنت عتبة برغبة وبذل منها ، فكانت تبرمه بخلافها وتقول له يا بني هاشم لا يحبكم قلبي أبداً ، أين أبي ؟ أين عمي ؟ أين أخي ؟ كأنّ أعناقهم أباريق فضة ، ترد آنافهم الماء قبل شفاههم . قال : إذا دخلتِ جهنم فخذي على شمالك ، فشدّت ثيابها وأتت عثمان فشكت عليه ، فبعث عبد الله بن عباس ومعاوية حكَمين ، فقال ابن عباس : لأفرّق بينهما ، وقال معاوية : ما كنت لأفرّق بين شيخين من قريش ، فلمّا أتياهما وجداهما قد أغلقا بابهما واصطلحا » ( 1 ) . كما لم تجدِ القرابات النسبية سبيلاً إلى إزالة الكوامن في الصدور ، فقد ذكر البلاذري في الأنساب : « أنّ صفية بنت حزن الهلالية هي أم أبي سفيان بن حرب وهي عمة لبابة بنت الحارث أم عبد الله بن عباس » ( 2 ) ، كما روى أيضاً عن ابن عباس قال : « دخلت على أبي سفيان بن حرب وهو يتغدى ، فذكرت له حاجتي ثمّ قلت : فما منعك من أن تدعوني إلى غدائك ؟ فقال إّنما وضع الطعام ليؤكل ، فإن كانت بك إليه حاجة فكل » ( 3 ) . وهذا منتهى البخل والعذر أقبح من الفعل . ولو استعرضنا جميل بني هاشم على بني أمية وأياديهم البيضاء لطال بنا الحديث ، وحسب القارئ أن يعلم أنّ صنائع المعروف الّتي أسداها الهاشميون
--> ( 1 ) الدرجات الرفيعة / 164 ط الحيدرية . ( 2 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 3 . ( 3 ) نفس المصدر / 10 .