السيد محمد مهدي الخرسان

185

موسوعة عبد الله بن عباس

عن علماء التبرير ، فجعلت الغناء والدعاء على عمرو بن رفاعة أحد المنافقين وكذلك معاوية بن رافع أحد المنافقين فقال السيوطي - مبتهجاً - وهذه الرواية أزالت الإشكال وبينت أنّ الوهم وقع في الحديث الأوّل في لفظة واحدة وهي قوله ابن العاصي وإنّما هو ابن رفاعة . وهذا من أغرب الغرائب ! ! حيث أنّ ما ذكره بسنده إنّما هو عن سيف بن عمر ، وهذا هو نفسه قد طعن في روايته ، فقال في حديث غير هذا : « إنّه وضّاع » ، وقال في حديث آخر : « فيه ضعفاء أشدّهم سيف » ( 1 ) ، فكيف يزول الاشكال برواية من هو وضّاع وضعيف ؟ مع أنّ نصر بن مزاحم المتوفى سنة 212 ذكر الإسمين من دون أي همهمة أو غمغمة . وهو أوثق رواية من سيف الوضّاع الّذي قال الحاكم فيه : « اتهم بالزندقة » ( 2 ) وهو في الرواية ساقط ، وقال البرقاني عن الدارقطني : « متروك » ( 3 ) ، وقال ابن حجر : « وقرأت بخط الذهبي مات سيف زمن الرشيد » ( 4 ) . ( أقول : ) فإن صح ذلك فهو معاصر لنصر ، ونصر أوثق منه ، قال ابن أبي الحديد فيه : « ثقة ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى ولا إدغال ، وهو من رجال أصحاب الحديث » ( 5 ) ، وذكره ابن حبان في الثقات ( 6 ) . فهذه جملة من المفتريات على ابن عباس في فضل معاوية ذكرها ابن كثير وحكاها عن ابن عساكر ، وآخرها ممّا أخرجه البخاري في صحيحه ، وبيّنا ما في

--> ( 1 ) نفس المصدر 1 / 223 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 4 / 296 . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) نفس المصدر . ( 5 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 183 . ( 6 ) الثقات 5 / 549 ط دار الكتب العلمية .