السيد محمد مهدي الخرسان
186
موسوعة عبد الله بن عباس
تلك المفتريات من الآفات الّتي تسقطها عن الاعتبار ، وقد يعظم على بعضهم أن يكون البخاري يروي بعضها في فضل معاوية وإن عنون باب ذكر معاوية . ولكن هلم الخطب فيما وجدناه وأعظم من تلك الطامات في صحيح مسلم ممّا مر ما افتري به على ابن عباس ، ما رواه في فضل أبي سفيان والد معاوية ، إنّها لإحدى الكُبر . فاقرأ وتدبّر ، ولا تأخذك بهرجة الألقاب ، والإطناب في مدح إنسان أو كتاب ، وكأنّ الصحاح فيها الكذب مباح . أخرج مسلم في صحيحه : « حدّثني عباس بن عبد العظيم العنبري وأحمد ابن جعفر المعقري قالا : حدّثنا النضر - وهو ابن محمّد اليمامي - حدّثنا عكرمة حدّثنا أبو زميل حدّثني ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : يا نبيّ الله ثلاث أعطنيهنّ ، قال : نعم ، قال : عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجها ؟ قال : نعم ، قال : ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك ؟ قال : نعم ، قال : وتومّرني . حتى أقاتل الكفّار كما كنت أقاتل المسلمين ؟ قال : نعم . قال أبو زميل : ولولا أنّه طلب ذلك من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ما أعطاه ذلك ، لأنّه لم يكن يُسأل شيئاً إلاّ قال : نعم . . . اه - » ( 1 ) . ومن حقنا الكلام تعقيباً منا على ذلك من جهات : أوّلاً : فلندع جانباً المغالاة في الصحيحين سواء كان صحيح البخاري الّذي قيل فيه إنّه أصح كتاب بعد كتاب الله ، ومن روى عنه البخاري فقد جاز القنطرة ، أو كان صحيح مسلم الّذي قيل فيه : ما تحت أديم السماء أصح من كتاب
--> ( 1 ) صحيح مسلم 7 / 171 كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبي سفيان بن حرب ط محمّد عليّ صبيح بمصر .