السيد محمد مهدي الخرسان
183
موسوعة عبد الله بن عباس
فهل كان ابن عباس يرى معاوية ممّن حظي بشرف الصحبة ، ومن حظي بهما فلا يُسأل عمّا فعل كما هو رأي علماء التبرير ؟ ! اللّهمّ لا ، لأنّه قد لعنه في يوم عرفة على ملأ من المسلمين لأنّه ترك التلبية ، وهو بالأمس قد حاربه في صفين وهو لا يزال يروي فيه ما سمعه من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من لعنه والدعاء عليه . فكيف نصدّق برواية البخاري الّتي فيها أكثر من ملاحظة ! والأعجب عندي من ذلك رواية هذا الخبر عند الشافعي في مسنده فرواه بإسناده إلى كريب مولى ابن عباس : « أنّه رأى معاوية صلّى العشاء ثمّ أوتر بركعة واحدة لم يزد ، فأخبر ابن عباس ، فقال : أصاب ، وأي بنيّ ليس أحدٌ منا أعلم من معاوية ، هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر . . . اه - » ( 1 ) ! ! وهذه الشهادة بالأعلمية أفظع وأفضح المفتريات على ابن عباس ، فقد استعر أوار المزايدات المناقبية في هذا الخبر عند الشافعي ، ولست أدري كيف لم يذكرها ابن حجر وهو المتهالك على جمع الرمّ والطمّ لمعاوية ؟ ولعله رآها فلم يعتن بها لوضوح كذبها . وما أدري ما جواب الشافعي والبخاري وأضرابهما ممّن روى المفتريات على ابن عباس في حقّ معاوية عمّا رواه ابن عباس من لعن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لمعاوية وعمرو بن العاص عندما سمعهما يغنّيان ( ؟ ) فقد أخرج الطبراني في المعجم قال : « حدّثنا أحمد بن عليّ الجارودي الأصبهاني ، ثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، ثنا عيسى بن سوادة النخعي عن ليث عن طاووس عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال : سمع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) صوت رجلين يغنّيان وهما يقولان : ولا يزال حواريٌ يلوحُ عظامُه * زوى الحربُ عنه أن يُجَنَّ فيقبرا
--> ( 1 ) مسند الشافعي 1 / 108 .