السيد محمد مهدي الخرسان
182
موسوعة عبد الله بن عباس
وأخيراً نختم الكلام عن رأيه في الصحبة ومن يتشدّق بها انتماءً بما رواه البزار بسند صحيح عن ابن عباس قال : « يقول أحدهم أبي صحب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وكان مع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ولَنعلٌ خَلقٌ خير من أبيه » ، قال الهيثمي : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ( 1 ) . فهو لا يقيم الوزن لمجرد الصحبة العامة إذ ليس كلّ من رأى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أو صحبه يستحق شرف الصحبة ما لم يحسن الصحبة في حياة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ويؤدي حقّ الصحبة بعد وفاته . فذلك هو الّذي يحظى بوصف الصحبة الحقيقية على ضوء ما ذكره ابن عباس أخذاً من التخصيص الشرعي الّذي استفاده من القرآن الكريم . أمّا الّذين أساؤا إلى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في الحياة ، ولم يحسنوا بعد الممات فهم في الدرك الأسفل من النار وإن شملهم الإطلاق اللغوي ، وضمّت تراجمهم معاجم الصحابة ، ويكفينا دليلاً أخبار الحوض الصحيحة الّتي تُخرج الكثير الكثير من حظيرة القدس وشرف الصحبة إلى مهاوي الحضيض في نار جهنم ( 2 ) . فقد روى البخاري بسنده عن جبير بن نفير - في حديث مع المقداد بن عمرو قال فيه المقداد : « والله لقد حضر رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أقوامٌ كبّهم الله على مناخرهم في جهنم . . . * ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) * ( 3 ) » ( 4 ) .
--> ( 1 ) مجمع الزوائد 1 / 113 . ( 2 ) لي رسالة في ذلك أسميتها ( قطف الروض من أحاديث الحوض ) جمعت فيها الأحاديث المتعلقة بذلك من الصحاح والمسانيد والسنن ، والتاريخ مع اعترافات خطيرة لأكابر الصحابة بأنهم أحدثوا بعد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أحداثاً يخشون منها ، المؤلف . ( 3 ) الأعراف / 157 . ( 4 ) الأدب المفرد / 33 باب الولد قرة العين تح - محمّد فؤاد عبد الباقي ط السلفية سنة 1375 بمصر .