السيد محمد مهدي الخرسان
138
موسوعة عبد الله بن عباس
وهذا لا يعني حضوره بالشام حين الوفاة ، بل ظاهر في غيره ، على أنّ في رواية حُميد الشهيد المتقدمة ما يشعر أنّ ابن عباس قدم الشام فمكث أياماً لا يصل إلى معاوية ثمّ وصل إليه ذات يوم ثمّ ذكر الحوار ، ولا يبعد عندي أنّ ابن عباس بعد أن حضر في المدينة موت الإمام وتجهيزه بادر بالخروج إلى الشام لإكمال رسالته في نصرة إمامه الجديد الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) حيث سبق لمعاوية تمهيده البيعة لابنه يزيد ، ولا مانع من أن يكون دخل الشام مع دخول رسول مروان بخبر النعي إلى معاوية وتجاهل ابن عباس لمسائل معاوية هل تدري ؟ هل تدري ؟ لا يلزم منه عدم سبقه وعلمه بموت الإمام الحسن ( عليه السلام ) . ولما ذكر له ذلك شامتاً انفجر مسترجعاً وموبّخاً إلى آخر ما جرى . على أنا لو أعملنا الوسائل عند التعارض لرجح حضور المدينة كما قدّمناه آنفاً . ولا يفوتني التنبيه على ما مرّ من طلب ابن عباس رفع السبّ عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأنّه يراه جزءاً من رسالته . كيف لا وهو الّذي قال : بعثني رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى عليّ بن أبي طالب فقال له : ( أنت سيّد في الدنيا وسيّد في الآخرة ، من أحبك فقد أحبني ، وحبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله ، والويل لمن أبغضك ) ( 1 ) . وهو الّذي يروي لقد سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : ( من سبّ عليّاً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله ، ومن سبّ الله ( عزّ وجلّ ) أكبّه الله على منخره ) ( 2 ) فأراد أن يثبت عداوة معاوية لله ولرسوله بعداوته للإمام عليّ ( عليه السلام ) .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المناقب كما في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ، للملا عليّ القاري 11 / 256 ط دار الكتب العلمية بيروت . ( 2 ) أخرجه أبو عبد الله الجلالي كما في مرقاة المفاتيح 11 / 256 واحسب ( الخلال ) هو الصواب .