السيد محمد مهدي الخرسان

55

موسوعة عبد الله بن عباس

وجهلهم بالحكم الشرعي فيها مع أنّها من المسائل الّتي يعمّ الابتلاء بها عند الفرد المسلم : 1 - فمثلاً في الصلاة كانوا - أولئك - يجهلون جواز الجمع بين الصلاتين . فقد أخرج الطبراني في معجمه بسنده عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : « خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غابت الشمس وبدت النجوم ، وعلق الناس ( 1 ) ينادونه الصلاة ، وفي القوم رجل من بني تميم ينادي ، فقال ابن عباس : تعلّمني السنّة لا أم لك ، إنّي شهدت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) جمع بين العصر والظهر ، والمغرب والعشاء . فلقيت أبا هريرة فوافقه » ( 2 ) . أقول : وهذا أخرجه أحمد في مسنده وفيه : « قال عبد الله : فوجدت في نفسي من ذلك شيئاً فلقيت أبا هريرة فسألته فوافقه » ( 3 ) ، ورواه أحمد ثانية في كتابه ( 4 ) وصححهما معاً أحمد شاكر ، وروى الحديث أيضاً مسلم في صحيحه ( 5 ) . ولا يخفى على القارئ أنّ عبد الله بن شقيق هذا كان عثمانياً ترجمه ابن حجر في تهذيبه وحكى فيه بأنّه كان عثمانياً يبغض عليّاً ويحمل عليه ( 6 ) ، فلا غرابة منه لو ارتاب في نفسه المريضة من حديث ابن عباس وان كان هو حبر الأمة وترجمان القرآن ، وراح يستثبت حديثه من أبي هريرة ، لكن الغرابة حين

--> ( 1 ) علق الناس أي طفقوا . ( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 12 / 162 ط 2 . ( 3 ) مسند أحمد 4 / 70 برقم 2269 . ( 4 ) نفس المصدر 5 / 100 برقم 3293 . ( 5 ) صحيح مسلم 1 / 197 . ( 6 ) تهذيب التهذيب 5 / 254 .