السيد محمد مهدي الخرسان

56

موسوعة عبد الله بن عباس

نقرأ في ترجمته قول ابن معين فيه : « من خيار المسلمين لا يطعن في حديثه » ( 1 ) ، وقول الجريري فيه : « كان مجاب الدعوة كانت تمرّ به السحابة فيقول : اللّهمّ لا تجوز كذا وكذا حتى تمطر ، فلا تجوز ذلك الموضع » ( 2 ) ؟ إذا كان مثل هذا من خيار المسلمين وهو يبغض عليّاً ويحمل عليه ، فما بالك بشرارهم ! نعوذ بالله من شرّ هكذا أخيار ، كما نستيعذ به من شرّ الأشرار . اللّهمّ احفظ عقول أمة محمّد من هذا التخبط والتخليط ، فرسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول لعليّ ( عليه السلام ) : ( لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق ) ( 3 ) ، وابن معين يقول : هو من خيار المسلمين ! ! * ( إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ) * ( 4 ) ، فقد أخرج ابن عساكر بسنده عن محمّد بن منصور الطوسي قال : « سمعت أحمد بن حنبل وقد سأله رجل عن قول النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( عليّ قسيم النار ) فقال : هذا حديث يضطرب طريقه عن الأعمش ، ولكن الحديث الّذي ليس عليه لبس قول النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( يا عليّ لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق ) وقال الله ( عزّ وجلّ ) : * ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ) * ( 5 ) فمن أبغض عليّاً فهو في الدرك الأسفل من النار » ( 6 ) .

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) راجع كتاب ( علي إمام البررة 1 / 93 ط دار الهادي ) . ( 4 ) سورة المدثر / 35 . ( 5 ) النساء / 145 . ( 6 ) تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام 2 / 253 ، وهذا أخرجه أيضاً الكنجي الشافعي في كفاية الطالب / 72 ط الحيدرية سنة 1390 ه‍ كما ذكره ابن أبي يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة 1 / 320 .