السيد محمد مهدي الخرسان

38

موسوعة عبد الله بن عباس

- اسم جمل عائشة - وحزب الشيطان ، واشتدّ عليهم ، فكبر ذلك على رجال منهم ممّن أخلصوا للإمام في الطاعة وكانوا من شيعته كجارية بن قدامة السعدي الّذي كتب إلى الإمام يخبره بجفاء ابن عباس وإضرار ذلك بهم ، فكتب الإمام إلى ابن عباس يأمره بالعفو عنهم ، وتقريبهم ليتألف بذلك قلوبهم . ( أمّا بعد فخير الناس عند الله غداً أعلمهم بطاعته فيما عليه وله ، وأقواهم بالحقّ وإن كان مرّاً ، ألا وإنّه بالحقّ قامت السماوات والأرض فيما بين العباد ، فلتكن سريرتك فعلاً ، وليكن حملك واحداً ، وطريقتك مستقيمة ، واعلم أنّ البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن ، فحادث أهلها بالإحسان إليهم ، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم ، وقد بلغني تنمرّك لبني تيم وغلظتك عليهم ، وإنّ بني تميم لم يغب منهم نجم إلاّ طلع لهم آخر ، وأنّهم لم يسبقوا بوغم ( 1 ) في جاهلية ولا إسلام ، وإنّ لهم بنا رحماً ماسّة ( 2 ) ، وقرابة خاصة ( 3 ) ، نحن مأجورون على صلتها ،

--> ( 1 ) الوغم : الحرب ، والحقد ، والثار أي لم يسبقهم أحد في البأس . ( 2 ) حكى ابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 425 ط مصر الأولى عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ذكر في كتابه التاج : ان لبني تميم مآثر لم يشركهم فيها غيرهم . . . وحكى عنه في / 427 انّه قال : ولبني عمرو بن تميم خصال تعرفها لهم العرب ولا ينازعهم فيها أحد : فمنها أكرم الناس عماً وعمّة وجداً وجدة ، وهو هند بن أبي هالة واسم أبي هالة نباش بن زرارة أحد بني عمرو بن تميم ، كانت خديجة بنت خويلد قبل النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) تحت أبي هالة ، فولدت له هنداً ثمّ تزوجها رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وهند بن أبي هالة غلام صغير فتبناه النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ثمّ ولدت خديجة من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) القاسم والطاهر وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ، فكان هند بن أبي هالة أخاهم لأمهم ، ثمّ أولد هند بن أبي هالة هند بن هند ، فهند الثاني أكرم الناس جداً وجدة يعني رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وخديجة وأكرم الناس عماً وعمة يعني بني النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وبناته . أقول : ما ذكره أبو عبيدة يثبت لهم الرحم الماسّة الّتي أشار إليها الإمام . ( 3 ) أمّّا القرابة الخاصة لعل المراد بها مصاهرة الإمام لهم حيث كانت عنده ليلى بنت مسعود الحنظلية من بني تميم وهي أم ولديه عبيد الله وأبي بكر كما في تاريخ اليعقوبي 2 / 189 .