السيد محمد مهدي الخرسان
376
موسوعة عبد الله بن عباس
ومع هذا كلّه فلست بالمتيقن باستخلاف ابن عباس له ، كما لا يتنافى دعوى استخلافه وثوب حمران بن أبان على البصرة ( 1 ) بعد مغادرة ابن عباس حتى غلب عليها ، فبعث إليها معاوية بسر بن أبي أرطأة - السفاك الأثيم - وأمره بقتل بني زياد ابن أبيه - وهو عامل ابن عباس على فارس - لأنّه لم يزل على تمنّعه من مبايعة معاوية - وذلك في رجب سنة 41 ه - . وبناءً على هذا التحديد في التاريخ يمكن معرفة تاريخ مغادرة ابن عباس البصرة بأنها كانت بعد النصف من جمادى الأولى - وهو تاريخ صلح الحسن ( عليه السلام ) - وقبل رجب - وهو تاريخ مجيء بسر بن أبي أرطاة . ومهما تكن مسألة تحديد تاريخ المغادرة ليس بذي أهمية عند بعض الباحثين في هذا المقام ، لكن فيما أرى فيه بالغ الأهمية لأنّه يشكّل مؤشراً واضحاً على تكذيب حديث خيانة بيت المال في أيام الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبالتالي مفارقة ابن عباس مغاضباً للإمام وذلك قبل مقتله . وقد جرى على تصديق ذلك الحديث جملة من المؤرخين كالبلاذري والطبري وابن الأثير ومن تأخر عنهم . وستأتي محاسبتهم على مرويّاتهم في الحلقة الرابعة إن شاء الله تعالى . وممّا تجدر الإشارة إليه في المقام أنّ خيانة النساخين والمصححين أيضاً لعبت دوراً كبيراً في إرباك الباحثين . وإليك نموذجاً واحداً ممّا يتعلق بالمقام : فقد ذكر المؤرخ الفاسي في العقد الثمين قول النووي : « واستعمله عليّ ( رضي الله عنه ) على البصرة ثمّ فارقها بعد قتله وعاد إلى الحجاز » ( 2 ) . وعند الرجوع إلى كتاب النووي
--> ( 1 ) راجع عن ثورته وأسبابها تواريخ الطبري وابن الأثير وابن كثير وابن خلدون في حوادث سنة 41 وتجد في ابن خلدون أن اسمه حمران بن زيد . ( 2 ) العقد الثمين 5 / 191 مط السنّة المحمدية القاهرة في ترجمة ابن عباس سنة 1958 .