السيد محمد مهدي الخرسان

374

موسوعة عبد الله بن عباس

وهذا هو منطق الصواب في الجواب في شرعية فعله ، وقد ردّ به على ابن الزبير يوم ندّد به فقال : « وأمّا حمل مال البصرة ، فإنّه كان مالاً جبيناه ، ثمّ أعطينا كلّ ذي حقّ حقه ، وبقيت منه بقية هي دون حقنا في كتاب الله وسهامه » ( 1 ) . وبهذا الجواب أخرس ابن الزبير فلم يردّ عليه بشيء ، ولم يذكر التاريخ أنّ أحداً من الحاضرين في المسجد الحرام - حيث وقعت المشادّة والمحادّة - أنكر على ابن عباس جوابه ، فتبيّن لنا وجه إصرار ابن عباس على حمل المال معه ، وصحة رأيه . يبقى علينا أن نعرف لماذا أصرّ بنو تميم - وبالأصح بعضهم - على الممانعة والمجادلة حتى أنتهت إلى المصاولة والمقاتلة ؟ فنقول : لقد مرّ بنا في تاريخ حياته في البصرة شواهد التشنّج بينه وبين بني تميم ، وقرأنا كتاب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إليه في الرفق بهم بعد أن جفاهم وأبعدهم وتنكّر لهم ، نكاية بهم لموقفهم المتصلّب يوم الجمل مع الناكثين ، ثمّ ما جرى بعد ذلك لهم معه من مواقف عدائية نتيجة الجفوة والفجوة ، فلا غرابة لو أصرّوا اليوم على العناد ، وقد أمنوا بطشه وسطوته وها هو يغادر البلاد إلى غير رجعة . وأخيراً هل ترك ابن عباس البصرة هملاً وعرضة للنهب والسلب ، شأن البلاد الّتي تفتقد السلطة ؟ أم أنّه استخلف عليها أحداً ينتظم شؤونها حتى يأتيها والي معاوية الحاكم الجديد ؟

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ترجمة ابن عباس ( نسختي المخطوطة بقلمي ) .