السيد محمد مهدي الخرسان

364

موسوعة عبد الله بن عباس

أن نصبر ، قال : فاصبروا إذن . فأتى عبد الله بن عباس بالبصرة وقد أمّره عليّ ( رضي الله عنهما ) عليها . فقال : يا أبا أيّوب أريد أن أخرج لك عن مسكني كما خرجت لرسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، فأمر أهله فخرجوا ، وأعطاه كلّ شيء أغلق عليه الدار ، فلمّا كان انطلاقه قال : حاجتك ؟ قال : حاجتي عطائي وثمانية أعبد يعلمون في أرضي ، وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له خمس مرات ، فأعطاه عشرين ألفاً وأربعين عبداً » ( 1 ) . وهذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك لا يخلو من فوائد واليك بلفظه : « إنّ أبا أيوب الأنصاري أتى معاوية فذكر له حاجة ، قال : ألست صاحب عثمان ؟ قال : أمّا إنّ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قد أخبرنا انّه سيصيبنا بعده إثرة ، قال : وما أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نرد عليه الحوض ، قال : فاصبروا . فغضب أبو أيوب وحلف أن لا يكلّمه أبداً . ثمّ إنّ أبا أيوب أتى عبد الله بن عباس فذكر له ذلك ، فخرج له عن بيته كما خرج أبو أيوب لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عن بيته ، وقال : أيش تريد ؟ قال : أربعة أغلمة يكونون في محلي ، قال : لك عندي عشرون غلاماً » ( 2 ) . ورواه مرة أخرى وفيه : « وكان قدم عليه البصرة ، ففرغ له بيته ، وقال : لأصنعنّ بك كما صنعت برسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وقال : كم عليك من الدين ؟ قال : عشرون ألفاً ، قال : فأعطاه أربعين ألفاً وعشرين مملوكاً وقال : لك ما في البيت . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه » ( 3 ) . ووافقه الذهبي في

--> ( 1 ) المعجم الكبير 4 / 125 ط الموصل ، ورواه بسند أخر في 4 / 126 . ( 2 ) مستدرك الحاكم 3 / 459 . ( 3 ) نفس المصدر / 460 .