السيد محمد مهدي الخرسان

365

موسوعة عبد الله بن عباس

التلخيص وقال : إنّه صحيح ( 1 ) . وورد الخبر في سير أعلام النبلاء للذهبي ( 2 ) ، وتاريخ ابن كثير ( 3 ) . وتعقيباً منا على الخبر ، فهو نص صريح على وفادة أبي أيوب الأنصاري على ابن عباس وهو بعدُ بالبصرة ، وكانت وفادته بعد وفادة على معاوية كانت مخيبة لآماله ، فلم يرَ الحسن ولم يسمع من معاوية غير السخرية والتهكّم بالأنصار وبحديث الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . لذلك يمّم وجهه شطر ابن عباس ، فأسدى له ومعه ما مرّ ذكره من تكريم وعطاء لم يكن ليحلم ببعضه عند معاوية . ولعل خبر هذه الوفادة وصل إلى معاوية فغاضه أن يكون لبني هاشم شأنٌ يذكر ، ورأس يُشار إليه ويُقصد ، وهو الّذي قد كادَ سيّد بني هاشم الإمام الحسن ( عليه السلام ) حتى استلب الحكم من يده فسالمه مضطراً ، إذن لماذا يترك ابن عباس وشأنه ، وهو لم يبايع سالماً ، ولا يزال يمارس نشاطه مراغماً ، فكتب إليه بما مرّ ذكره ، وأجابه ابن عباس بجواب تقدّم شطره وسطره . وبعد هذا فلا يعني بقاء ابن عباس بالبصرة بعد الصلح محتملاً إلا أن يقيم كسائر المواطنين تحت ولاية الوالي الذي سيرسله معاوية ، وما يدريه ماذا تحمله له الأيام مع الوالي الجديد . إلاّ أنّها بلا شك لا تحمل له ما يطمئنه بالراحة ويبشّره بالخير . فعليه أن يرحل وعليه أن يتهيأ للمغادرة ، ويستعد للعودة إلى الحجاز - مكة أو المدينة - حيث مهبط الوحي ومنتدى الأهل ، وقد عاد من قبلُ إمامُه الحسن ( عليه السلام ) وأهلُ بيته الكرام ، ففارقوا الكوفة ، وهي في نفس ابن عباس سيدة البصرة ، ولعل مرارة تجرّعه الغيظ

--> ( 1 ) راجع مجمع الزوائد 9 / 323 ، وقال : رواه الطبراني . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 3 / 236 ط مصر ، و 4 / 59 و 63 ط دار الفكر ببيروت . ( 3 ) تاريخ ابن كثير 3 / 202 .