السيد محمد مهدي الخرسان

363

موسوعة عبد الله بن عباس

وبين يديه الناس بأيديهم كافر كوبات ، فقلت : قبح الله ذا من عالم ، فانصرفت فلم أسمع منه » ( 1 ) . وقد مرّ بنا في مقدمة الجزء الأوّل نماذج من أكاذيبه . قبيل المغادرة : لا شك عندي ان ابن عباس كان في آخر أيام ولايته على البصرة يعاني آلام المرارة الّتي سبّبها تدني الأمور وتلاحق الأحداث ، وأوجعها في نفسه تولي معاوية أمور المسلمين ، ولكنه ما دام تابعاً في ولايته لإمامه الحسن ( عليه السلام ) فلا بدّ له من التسليم وعليه الرضا بما جرى به قلم القضا ، وإنّي لم أجد خبراً واحداً يدل على وهن في عزيمته أو خلل في ولايته ، بالرغم من عثمانية البصرة ودسائس معاوية ، فهو لم ينحني للعاصفة مع أنّه من خلال موقعه كان في مهبّها ، فلم تزعزعه العواصف ، ولم تهن من عزيمته ونشاطه الأحداث القواصف ، بل وكأنّها زادته في شعوره شموخاً ورفعة ، وفي عزيمته صموداً وصبراً . ولعل في خبر وفادة أبي أيوب الأنصاري عليه في تلك الفترة ما يعطينا ملامح من ذلك الشعور . فلنقرأ الخبر أوّلاً كما رواه الطبراني في المعجم بسنده قال : « أنّ أبا أيوب ابن زيد الأنصاري - الّذي كان رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم نزل عليه حين هاجر إلى المدينة - غزا أرض الروم ، فمرّ على معاوية فجفاه ، فانطلق ثمّ رجع من غزوته ، فمرّ عليه فجفاه ، ولم يرفع به رأساً فقال : إن رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم أنبأني أنا سنرى بعده إثرة ، فقال معاوية : فبم أمركم ؟ قال : أمرنا

--> ( 1 ) فهارس الثقاة لابن حيان / 122 ط مؤسسة الكتب الثقافية عن كتاب الثقات 8 / 5 و 5 / 5 ط دار الكتب العلمية .