السيد محمد مهدي الخرسان
362
موسوعة عبد الله بن عباس
تهديد وتوعيد ، وتأكيد على أنّ ابن عباس لم يكن قد بايع ، ولم يكن جرى له صلح مع معاوية ، فهذا يدل على انّه كان بعد مسالمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وهي كانت في النصف من جمادى الأولى سنة 41 كما في الاستيعاب وغيره وقيل في ربيع الأوّل أو الثاني ، إذن فابن عباس لم يزل بالبصرة لذلك الوقت ولم يبايع معاوية . ولا يعقل أنّه يكون لم يبلغ علمه ما جرى للإمام الحسن ( عليه السلام ) من الأحداث الّتي اضطرته إلى المسالمة ، فهو ولا شك لم يستسغ مرارة الصلح الاضطراري ، كيف وهو الّذي كان مصراً على حرب معاوية كما في كتابه إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، ولكن لا يعني ذلك سخطه على خطة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، بل سيأتي ما يدل على بقائه في ولايته على ولائه حتى فارق البصرة إلى المدينة . والآن هلمّ الخطب فيما رواه الطبري بسنده عن الزهري في حديث بيعة الحسن ( عليه السلام ) ففيه من الطامّات ما يسقطه عن الاعتبار : فمنها قوله : « فلمّا علم عبد الله بن عباس بالذي يريد الحسن ( عليه السلام ) أن يأخذه لنفسه ، كتب إلى معاوية يسأله الأمان ، ويشترط لنفسه على الأموال الّتي أصابها ، فشرط ذلك له معاوية » ( 1 ) . فإذا كان قد شرط له معاوية ذلك فلماذا إذن الكتاب إليه يتهدده ويتوعدّه كما مرّ ؟ ولماذا كان جواب ابن عباس طويلاً ؟ كما مرّ . إنّها إحدى أكاذيب الزهري فهو من المنحرفين عن أهل البيت ، ومن مرتزقة الأمويين وكان على شرطة بعض بني مروان . قال خارجة : « قدمت على الزهري وهو صاحب شرط لبعض بني مروان ، قال : فرأيته يركب وفي يده حربة
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 158 ط دار المعارف و 6 / 2 ط أفست أوروبا ، وفي الكامل لابن الأثير 3 / 177 ط بولاق عبيد الله بدل عبد الله . وأظنه من غلط النساخ وخلط الرواة وقد مرّ تحقيق ذلك .