السيد محمد مهدي الخرسان

361

موسوعة عبد الله بن عباس

يكون ذلك لله رضاً ، وأن يكون رأياً صواباً ، فإنك من الساعين عليه والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني ، ولا بيدك أمان . فكتب إليه ابن عباس جواباً طويلاً يقول فيه : أمّا قولك : إنّي من الساعين على عثمان والخاذلين له والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني فأقسم بالله لأنت المتربص بقتله ، والمحب لهلاكه ، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ فما حفلت به ( 1 ) حتى بعثت إليه معذراً بأخرة ، أنت تعلم أنّهم لن يتركوه حتى يقتل ، فقتل كما كنت أردت ، ثمّ علمت عند ذلك إن الناس لن يعدلوا بيننا وبينك ، فطفقت تنعى عثمان ، وتلزمنا دمه ، وتقول قتل مظلوماً ، فإن يك قتل مظلوماً فأنت أظلم الظالمين ، ثمّ لم تزل مصوّبا ومصعّدا ، وجاثماً ورابضاً تستغوي الجهال ، وتنازعنا حقنا بالسفهاء حتى أدركت ما طلبت ، * ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) * ( 2 ) » ( 3 ) . فهذا نص له دلالته ، ولا يعقل أن يكون هذا هو جميع الكتاب والجواب ، خصوصاً مع ملاحظة قول ابن أبي الحديد : « فكتب إليه ابن عباس جواباً طويلاً . . . » . وليته لم يقتضبه ، فرواه لنا بكامله لأفدنا منه أموراً أخرى . ومهما يكن العذر له في ذلك ، فإن فيما ذكره دلالة على زمن المكاتبة إذ في كتاب معاوية

--> ( 1 ) يشير إلى كتاب عثمان إليه يستنصره فلم ينصره ، قال الطبري في تاريخه 5 / 115 فلمّا جاء معاوية الكتاب تربّص به . . . ( 2 ) الأنبياء / 111 . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 58 ، ولا يخفى تشابه ختام كتابه بختام خطبة الإمام الحسن ( عليه السلام ) فكلاهما يرى في تولي معاوية الفتنة وهو متاع إلى حين .